أم لكم سلطان مبين : حجة واضحة نزلت عليكم من الله تعالى بأن الملائكة بناته يعني أن أسباب العلم منحصرة في ثلاثة العقل والحس والخبر الصادق والخبر لا يفيد العلم ما لم يبتنى على الحس أو على الإعلام من الله العالم للغيب، فأنكر أولا دلالة العقل بقوله : ألربك البنات ولهم البنون فإنه مع قيام البرهان على امتناع الولد لله سبحانه لا يجوز درك أنوثية الملائكة بالعقل الصرف ولا يجوز عاقل أن يثبت أخس الفريقين للخالق وأشرفهما للمخلوقين، وأنكر ثانيا دلالة الحس بقوله : أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون يعني لم يشهدوا ذلك، وأنكر ثالثا الخبر الصادق إلى الحجة النازلة من الله العليم الخبير فإنه أعلم إفادة للعلم من غيره وأقوى فقال : أم لكم سلطان مبين ولما كان ها هنا مظنة أن يقولوا الله علمنا بهذا كما أنهم إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قال فأتوا بكتابكم .
التفسير المظهري
المظهري