ﮣﮤﮥﮦ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٧: اختُلف فيه : قال بعضهم : إن أهل مكة كانوا يقولون قبل أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم : قاتل الله اليهود والنصارى، كذّبوا أنبياءهم، لو أنهم ذكروا أنباءً من الأولين لكنّا عباد الله المخلصين قد قالوا ذلك، وأكذبوا القول فيه بالقسم بالله تعالى، أخبر الله عنهم بقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا [ فاطر : ٤٢ ] أي نفورا من ربهم والله أعلم.
وقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوعدهم أن ينزل بهم العذاب بعبادتهم الأصنام على ما نزل بالأولين من العذاب بعبادتهم الأصنام وتكذيبهم الرسل عليهم السلام فيقولون عند ذلك لو أن عندنا ذِكرا من الأولين أي خبرا من الأمم الماضية أنهم على ماذا أهلكوا ؟ لو علمنا أنهم أهلكوا بما يذكر محمد لكنا عباد الله المخلصين فقصّ الله تعالى عليهم خبر الأولين أن العذاب إنما أنزل بهم بما ذكر محمد عليه السلام فلم يقبلوا، وكفروا به، عنادا منهم.
ويحتمل أن يكون هذا منهم احتجاجا : أن آباءنا قد عبدوا الأصنام، ففعلوا ما نحن فاعلون، ثم لم ينزل بهم العذاب.
فلو كان صنيعهم غير مرضيّ عند الله تعالى، وإن كانوا غير مأمورين به، ما تركهم على ذلك.
وهو كقوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا [ الأنعام : ١٤٨ ] وقوله : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها [ الأعراف : ٢٨ ] ونحو ذلك من الاحتجاج والباطل.
فعلى ذلك يحتمل أن يكون قولهم الذي قالوا : لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين أي لم يهلكوا بما نحن فيه، [ إنما يذكر ذلك لشيء ] آخر.


تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية