إنكم لذائقوا العذاب الأليم ٣٨ وما تجزون إلا ما كنتم تعملون٣٩ إلا عباد الله المخلصين ٤٠ أولئك لهم رزق معلوم٤١ فواكه وهم مكرمون ٤٢ في جنات النعيم ٤٣ على سرر متقابلين٤٤ يطاف عليهم بكأس من معين ٤٥ بيضاء لذة للشاربين٤٦ لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون٤٧ وعندهم قاصرات الطرف عين ٤٨ كأنهن بيض مكنون ( الصافات : ٣٨-٤٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف حوار الأتباع والرؤساء من أهل الضلال وإلقاء كل منهما تبعة ما وقعوا فيه من الهلاك على الآخرين- بين هنا أن لا فائدة من مثل هذا الخصام والجدل، فإن العذاب واقع بكم لا محالة جزاء بما قدمتم من عمل، ثم أردفه ما يلقاه عباده المخلصون من النعيم المقيم، واللذات التي قصها علينا في تلك الآية مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
الإيضاح :
وبعد أن أبان حال المجرمين، ذكر حال عباد الله المؤمنين العاملين، وما يلاقونه من الجزاء والنعيم فقال :
إلا عباد الله المخلصين* أولئك لهم رزق معلوم* فواكه وهم مكرمون أي لكن عباد الله الذين أخلصوا له العمل وأنابوا إليه، أولئك لهم جنات يتمتعون فيها بكل ما لذ وطاب، فيمتعون بلذيذ الفواكه ذات الطعم الجميل والرائحة الشذية، وتأتيهم وهم مكرمون كما تقدم للملوك المترفين وذوي اليسار في الدنيا.
وفي ذلك إيماء إلى أن ما يأكلونه في الجنة إنما هو للتفكه والتلذذ لا للقوت، لأنهم في غنى عنه، لعدم تحلل شيء من أجسامهم بالحرارة الغريزية حتى يحتاجوا إلى بدل منه.
وما جاء في قوله : وفاكهة مما يتخيرون ٢٠ولحم طير مما يشتهون ( الواقعة : ٢٠-٢١ ) فهو بيان لأنواع ما يأكلون.
تفسير المراغي
المراغي