أفنضرب عنكم الذكر صفحا الهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقدير أنهملكم فنضرب عنكم الذكر أي القرآن يقال ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركت وأمسكت عنه، وصفحا مصدر من غير لفظه يقال صفحت عنه إذا أعرضت عنه والترك والإبعاد إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين وأصله أن توفي الشيء صفحة عنقك والإنكار راجع إلى الإهمال وترك الذكر وهو إنكاره يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه ويمكن أن يكون العطف على جملة أنه في أم الكتاب لعلي حكيم والإنكار راجع إلى معنى الفاء أي بعد كون القرآن كذلك فضرب عنكم الذكر أن كنتم قوما مسرفين قرأ نافع وحمزة والكسائي إن بكسر الهمزة على إن الجملة الشرطية مخرجة للمحق مخرج المشكوك استجهالا لهم وإشعارا بأن الإسراف أمر لا يجوز العقل إتيانه فكأنه محال مفروض والجزاء محذوف دل عليه ما قبله والمعنى إن كنتم قوما مسرفين وهو في الحقيقة علة للإعراض وأورد عليها همزة الإنكار والمعنى أفنترك عنكم الوحي ونمسك من إنزال القرآن فلا نأمركم ولا ننهاكم من أجل إسرافكم في الكفر، قال البغوي قال قتادة والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل لهذه الأمة لهلكوا ولكن الله عاد عليهم لعائدته ورحمته فكرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء، وقال مجاهد والسدي معناه أفنعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم بكفركم.
التفسير المظهري
المظهري