ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً يقال : ضربت عنه، وأضربت عنه : إذا تركته وأمسكت عنه، كذا قال الفراء والزجاج وغيرهما، وانتصاب صفحاً على المصدرية، وقيل : على الحال، على معنى : أفنضرب عنكم الذكر صافحين، والصفح مصدر قولهم : صفحت عنه إذا أعرضت عنه، وذلك أنك توليه صفحة وجهك، وعنقك، والمراد بالذكر هنا : القرآن، والاستفهام للإنكار، والتوبيخ. قال الكسائي : المعنى : أفنضرب عنكم الذكر طياً فلا توعظون ولا تؤمرون. وقال مجاهد، وأبو صالح، والسدّي : أفنضرب عنكم العذاب، ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم. وقال قتادة : المعنى : أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم ؟ وروي عنه : أنه قال : المعنى أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا تؤمنون به ؟ وقيل الذكر : التذكير، كأنه قال : أنترك تذكيركم أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ ، قرأ نافع وحمزة والكسائي :" إن كنتم " بكسر " إن " على أنها الشرطية، والجزاء محذوف لدلالة ما قبله عليه. وقرأ الباقون بفتحها على التعليل، أي لأن كنتم قوماً منهمكين في الإسراف مصرّين عليه، واختار أبو عبيد قراءة الفتح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أوّل ما خلق الله من شيء القلم، وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، والكتاب عنده، ثم قرأ وَإِنَّهُ في أُمّ الكتاب لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ . وأخرج ابن مردويه نحوه عن أنس مرفوعاً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً قال : أحببتم أن يصفح عنكم، ولم تفعلوا ما أمرتم به. وأخرج مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وابن مردويه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ركب راحلته، ثم كبر ثلاثاً، ثم قال : سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ قال : مطيقين. وأخرج عبد بن حميد عنه أَوْ مِن يُنَشَّأُ في الحلية قال : هو النساء فرق بين زيهنّ، وزيّ الرجال، ونقصهنّ من الميراث، وبالشهادة، وأمرهنّ بالقعدة، وسماهنّ الخوالف. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن سعيد بن جبير قال : كنت أقرأ هذا الحرف الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا ، فسألت ابن عباس فقال : عباد الرحمن ؟ قلت : فإنها في مصحفي ( عند الرحمن ) قال : فامحها واكتبها عِبَادُ الرحمن .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية