ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما( ٢٥ )إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما ( الفتح : ٢٥-٢٦ ).
تفسير المفردات : الهدي : ما يقدم قربانا لله حين أداء مناسك الحج أو العمرة، معكوفا : أي محبوسا تقول عكفت الرجل عن حاجته : إذا حبسته عنها، محله : أي المكان الذي يسوغ فيه نحره وهو منى، والوطء : الدوس، والمراد به الإهلاك، وفي الحديث :( اللهم اشدد وطأتك على مضر )، والمعرة : المكروه والمشقة، من عره إذا عراه ودهاه بما يكره والتزيل : التفرق والتميز.
المعنى الجملي : بعد أن أبان فيما سلف أن الله كف أيدي المؤمنين عن الكافرين، وكف أيدي الكافرين عن المؤمنين – عين هنا مكان الكف وهو البيت الحرام الذي صدوا المؤمنين عنه، ومنعوا الهدي معكوفا أن يبلغ محله، والسبب الذي لأجله كفوهم هو كفرهم بالله، ثم أخبرهم بأنه لولا أن يقتلوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لا علم لهم بهم فيلزمهم العار والإثم – لأذن لهم في دخول مكة، ولقد كان الكف ومنع التعذيب عن أهل مكة ليدخل الله في دين الإسلام من يشاء منهم بعد الصلح وقبل دخولها، وليمنعن الأذى عن المؤمنين منهم، ولو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما بالقتل والسبي حين جعلوا في قلوبهم أنفة الجاهلية التي تمنع من الإذعان للحق، ولكن أنزل الله الثبات والوقار على رسوله وعلى المؤمنين فامتنعوا أن يبطشوا بهم، وألزمهم الوفاء بالعهد وكانوا أحق بذلك من غيرهم إذ اختارهم الله لدينه وصحبة نبيه.
روي أنه لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم بعثوا سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع في عامه على أن تخلي قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام فأجابهم وكتبوا بينهم كتابا، فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه :( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم )، فقالوا : لا نعرف هذا ؛ اكتب باسمك الله، ثم قال عليه السلام :( اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله أهل مكة ) فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال صلى الله عليه وسلم :( اكتب ما يريدون )فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك وأن يبطشوا بهم، فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا واحتملوا كل هذا، وقد تقدم ذلك برواية أخرى.
الإيضاح : هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله أي هم الذين جحدوا توحيد الله وصدوكم أيها المؤمنون بالله عن دخول المسجد الحرام وصدوا الهدي محبوسا أن يبلغ محل نحره وهو الحرم عنادا منهم وبغيا، وكان رسول الله ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته تلك سبعين بدنة.
ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم أي ولولا هؤلاء الذين يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم – وهم بين أظهرهم – لسلطناكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم، ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات من لا تعرفونهم حين القتل، ولو قتلتموهم للحقتكم المعرة والمشقة، بما يلزمكم في قتلهم من كفارة وعيب.
والخلاصة : إنه لولا وجود مؤمنين مختلطين بالمشركين غير متميزين منهم – لوقع ما كان جزاءهم لصدهم وكفرهم، ولو حصل ذلك لزمكم العيب ؛ إذ يقول المشركون إن المسلمين قتلوا أهل دينهم.
ليدخل الله في رحمته من يشاء أي وقد حال بينكم وبين قتالهم لدخول مكة : إخراج المؤمنين من بين أظهرهم، وليدخل في دينه من يشاء منهم قبل أن تدخلوها.
عن أبي جمعة جنيد بن سبع قال : قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار كافرا وقاتلت معه آخر النهار مسلما، وفينا نزلت : ولولا رجال الخ. وكنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين. وفي رواية ابن أبي حاتم :( كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة ) أخرجه الطبراني وأبو يعلى وابن مردويه.
لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم لسلطناكم عليهم فقتلتموهم قتلا ذريعا.


المعنى الجملي : بعد أن أبان فيما سلف أن الله كف أيدي المؤمنين عن الكافرين، وكف أيدي الكافرين عن المؤمنين – عين هنا مكان الكف وهو البيت الحرام الذي صدوا المؤمنين عنه، ومنعوا الهدي معكوفا أن يبلغ محله، والسبب الذي لأجله كفوهم هو كفرهم بالله، ثم أخبرهم بأنه لولا أن يقتلوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لا علم لهم بهم فيلزمهم العار والإثم – لأذن لهم في دخول مكة، ولقد كان الكف ومنع التعذيب عن أهل مكة ليدخل الله في دين الإسلام من يشاء منهم بعد الصلح وقبل دخولها، وليمنعن الأذى عن المؤمنين منهم، ولو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما بالقتل والسبي حين جعلوا في قلوبهم أنفة الجاهلية التي تمنع من الإذعان للحق، ولكن أنزل الله الثبات والوقار على رسوله وعلى المؤمنين فامتنعوا أن يبطشوا بهم، وألزمهم الوفاء بالعهد وكانوا أحق بذلك من غيرهم إذ اختارهم الله لدينه وصحبة نبيه.
روي أنه لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم بعثوا سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع في عامه على أن تخلي قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام فأجابهم وكتبوا بينهم كتابا، فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه :( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم )، فقالوا : لا نعرف هذا ؛ اكتب باسمك الله، ثم قال عليه السلام :( اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله أهل مكة ) فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال صلى الله عليه وسلم :( اكتب ما يريدون )فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك وأن يبطشوا بهم، فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا واحتملوا كل هذا، وقد تقدم ذلك برواية أخرى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير