ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

قوله: هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام.
أي: هؤلاء المشركون من قريش هم الكافرون الصادون لكم عن دخول المسجد الحرام، والصادون الهدي محبوساً على أن يبلغ محله.
وروي أن النبي ﷺ لما منع دخول مكة عام الحديبية، وهي سنة ست قال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما: أليس قد وعدنا الله أن ندخل، فقال أبو بكر: أوعدك الدخول في هذا العام، وروى أن النبي ﷺ قال مثل ذلك. والعامل في " أن " مَعْكُوفاً أَن ويجوز أن يكون صَدُّوكُمْ، والمعنى صدوكم عن دخول المسجد الحرام لتمام عمرتكم، وصدوا الهدي عن أن يبلغ موضع نحره، وذلك دخول الحرام، وكان النبي ﷺ ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته تلك سبعين بدنة، وكان الناس سبع مائة رجل فكانت البدنة عن عشرة، قال ذلك المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، (وقد

صفحة رقم 6963

تقدم الاختلاف) في عدتهم، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه خرجوا معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية وهي بير يقرب مكة صدهم المشركون عن دخول الحرم فصالحهم النبي ﷺ على أن يرجع من عامه ذلك إلى المدينة وذلك سنة ست، ثم يرجع من العام المقبل وهو سنة سبع فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب ولا يخرج بأحد من أهلها، فنحر هديه في مكانه وحلقوا في مكانهم، فلما كان العام المقبل سنة سبع أقبل رسول الله ﷺ وأصحابه فدخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة فعوضهم الله من صدهم في ذي القعدة ودخولهم مكة في ذي القعدة من العام المقبل فهو قوله تعالى: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قِصَاصٌ [البقرة: ١٩٤].
ثم قال: وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
أي: لولا أنه بمكة رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لا تعلمون أيها المؤمنون مكانهم وأشخاصهم فتقتلوهم بغير علم فتأثموا ويعيركم بذلك المشركون وتلزمهم

صفحة رقم 6964

الدية. والباء في " بغير " متعلقة " فتطئوهم "، " وأن " في قوله " أن تطئوهم " بدل من رجال بدل الاشتمال وقيل هي بدل من الهاء، والميم في " تعلموهم " والمعنى يرجع إلى شيء واحد: لسلطكم الله عليهم، فجواب " لولا " محذوف دل عليه الكلام. /
والتقدير لولا أن تطئوا رجالاً مؤمنون (ونساء مؤمنات) لم تعلموهم لأذن الله لكم في دخول مكة، ولسلطكم عليهم ولكنه تعالى حال بينكم وبين ذلك.
لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ أي: لم يأذن لكم في قتالهم وقتلهم ليسلم من كفار مكة من قدر الله له أن يسلم فيدخل في رحمة الله.
وقيل المعنى: لولا رجال مؤمنون في أصلاب المشركين وأرحام المشركات ونساء مثل ذلك لعذبنا الذين كفروا.
ثم قال /: لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً أي: لو زال من بمكة

صفحة رقم 6965

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية