هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام صدّ الْمُشْركُونَ رَسُول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْت، فَنحر وَنحر أَصْحَابه الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية، وَهُوَ قَوْله: وَالْهَدْي معكوفا أَي: مَحْبُوسًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: عَكَفْتُه عَن كَذَا إِذا حبَسْته، وَمِنْه: العاكف فِي الْمَسْجِد، إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَحْبِس نَفسه فِيهِ: والمحِلُّ: المَنْحَرُ. وَنصب (وَالْهَدْي) على معنى: صدوكم وصدوا الهَدْيَ معكوفًا.
وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مؤمنات بِمَكَّة يدينون بالتقية لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فتقتلوهم فتصيبكم مِنْهُم معرة إِثْم بِغَيْر علم أَي: فتقتلوهم بِغَيْر علم لِيُدْخِلَ الله فِي رَحمته يَعْنِي: الْإِسْلَام من يَشَاء
فيسلموا، وَقد فعل اللَّه ذَلِك.
قَالَ الله: لَو تزيلوا أَي: زَالَ الْمُسلمُونَ من الْمُشْركين، وَالْمُشْرِكُونَ من الْمُسلمين، فَصَارَ الْمُشْركُونَ مَحْضًا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عذَابا أَلِيمًا أَي: لسلطناكم عَلَيْهِم فَقَتَلْتُمُوهُمْ.
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة