ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسئلوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ وَإِن تسئلوا عَنْهَا حِين ينزل الْقُرْآن تبد لكم عَفا الله عَنْهَا وَالله غَفُور حَلِيم قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ ثمَّ أَصْبحُوا بهَا كَافِرين
- أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ خطب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطْبَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ فَقَالَ رجل: من أبي قَالَ فلَان فَنزلت هَذِه الْآيَة لَا تسألوا عَن أَشْيَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس فِي قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسؤْكُم أَن النَّاس سَأَلُوا نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى أحفوه بِالْمَسْأَلَة فَخرج ذَات يَوْم حَتَّى صعد الْمِنْبَر فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْم عَن شَيْء إِلَّا أنبأتكم بِهِ فَلَمَّا سمع ذَلِك الْقَوْم أرموا وظنوا أَن ذَلِك بَين يَدي أَمر قد حضر فَجعلت الْتفت عَن يَمِيني وشمالي فَإِذا كل رجل لاف ثَوْبه بِرَأْسِهِ يبكي فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله من أبي

صفحة رقم 204

قَالَ: أَبوك حذافة وَكَانَ إِذا لحى يدعى إِلَى غير أَبِيه فَقَالَ عمر بن الْخطاب: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا ونعوذ بِاللَّه من سوء الْفِتَن
قَالَ: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا رَأَيْت فِي الْخَيْر وَالشَّر كَالْيَوْمِ قطّ إِن الْجنَّة وَالنَّار مثلتا لي حَتَّى رأيتهما دون الْحَائِط
قَالَ قَتَادَة: وَإِن الله يرِيه مَا لَا ترَوْنَ ويسمعه مَا لَا تَسْمَعُونَ
قَالَ: وَأنزل عَلَيْهِ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء الْآيَة
قَالَ قَتَادَة: وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب (قد سَأَلَهَا قوم بيّنت لَهُم فَأَصْبحُوا بهَا كَافِرين)
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ نَاس يسْأَلُون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم استهزاء فَيَقُول الرجل: من أبي وَيَقُول الرجل تضل نَاقَته: أَيْن نَاقَتي فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء حَتَّى فرغ من الْآيَة كلهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عون قَالَ: سَأَلت عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن قَوْله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ قَالَ: ذَاك يَوْم قَامَ فيهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أَخْبَرتكُم بِهِ فَقَامَ رجل فكره الْمُسلمُونَ مقَامه يَوْمئِذٍ فَقَالَ: يَا رَسُول الله من أبي قَالَ: أَبوك حذافة
فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن طَاوس قَالَ نزلت لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ فِي رجل قَالَ: يَا رَسُول الله من أبي قَالَ: أَبوك فلَان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء الْآيَة
قَالَ: غضب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمًا من الْأَيَّام فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: سلوني فَإِنَّكُم لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أنبأتكم بِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ رجل من قُرَيْش من بني سهم يُقَال لَهُ عبد الله بن حذافة - وَكَانَ يطعن فِيهِ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله من أبي قَالَ: أَبوك فلَان فَدَعَاهُ لِأَبِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عمر فَقبل رجله وَقَالَ: يَا رَسُول الله رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِك نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَنَّا عَفا الله عَنْك فَلم يزل بِهِ حَتَّى رَضِي فَيَوْمئِذٍ قَالَ: الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر وَأنزل عَلَيْهِ قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ غَضْبَان محمار الوجهه حَتَّى جلس على الْمِنْبَر فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: أَيْن

صفحة رقم 205

آبَائِي قَالَ: فِي النَّار
فَقَامَ آخر فَقَالَ: من أبي فَقَالَ: أَبوك حذافة
فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا إِنَّا يَا رَسُول الله حَدِيث عهد بجاهلية وشرك وَالله أعلم مَنْ آبَاؤُنَا فسكن غَضَبه وَنزلت هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء
وَأخرج ابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطب فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الله تَعَالَى قد افْترض عَلَيْكُم الْحَج فَقَامَ رجل فَقَالَ: لكل عَام يَا رَسُول الله فَسكت عَنهُ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات قَالَ: لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا قُمْتُم بهَا ذروني مَا تركتكم فَإِنَّمَا هلك الَّذين قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ وَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَذكر أَن هَذِه الْآيَة فِي الْمَائِدَة نزلت فِي ذَلِك يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس كتب الله عَلَيْكُم الْحَج
فَقَامَ عكاشة بن مُحصن الْأَسدي فَقَالَ: أَفِي كل عَام يارسول الله قَالَ: أما أَنِّي لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت ثمَّ تركتكم لَضَلَلْتُمْ اسْكُتُوا عني مَا سكت عَنْكُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بسؤالهم وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ فَأنْزل الله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّاس فَقَالَ: إِن الله تَعَالَى كتب عَلَيْكُم الْحَج
فَقَالَ رجل من الْأَعْرَاب: أَفِي كل عَام فَسكت طَويلا ثمَّ تكلم فَقَالَ: من السَّائِل فَقَالَ: أَنا ذَا
فَقَالَ: وَيحك
مَاذَا يُؤمنك أَن أَقُول نعم وَالله لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت لتركتم وَلَو تركْتُم لكَفَرْتُمْ أَلا أَنه إِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ أَئِمَّة الْحَرج وَالله لَو أَنِّي أحللت لكم جَمِيع مَا فِي الأَرْض من شَيْء وَحرمت عَلَيْكُم مِنْهَا مَوضِع خف بعير لوقعتم فِيهِ وَأنزل الله عِنْد ذَلِك يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كتب الله عَلَيْكُم الْحَج
فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله كل عَام فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي

صفحة رقم 206

نَفسِي بِيَدِهِ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا أطقتموها وَلَو تَرَكْتُمُوهَا لكَفَرْتُمْ فَأنْزل الله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أَيْن أبي قَالَ: فِي النَّار
ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله الْحَج كل عَام فَغَضب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحول وركه فَدخل الْبَيْت ثمَّ خرج فَقَالَ: لم تَسْأَلُونِي عَمَّا لَا أَسأَلكُم عَنهُ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ عَلَيْكُم كل عَام ثمَّ لكَفَرْتُمْ فَأنْزل الله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء الْآيَة
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارقطني وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ لما نزلت وَللَّه على النَّاس حجُّ الْبَيْت آل عمرَان الْآيَة ٩٧ قَالُوا: يَا رَسُول الله أَفِي كل عَام فَسكت ثمَّ قَالُوا: أَفِي كل عَام قَالَ: لَا: وَلَو قلت نعم لَوَجَبَتْ فَنزلت يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت آيَة الْحَج أذن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّاس فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن الله قد كتب عَلَيْكُم الْحَج فحجوا
فَقَالُوا: يَا رَسُول الله أعاماً وَاحِدًا أم كل عَام فَقَالَ: لَا بل عَاما وَاحِدًا وَلَو قلت كل عَام لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت لكَفَرْتُمْ وَأنزل الله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أذن فِي النَّاس فَقَالَ: يَا قوم كتب عَلَيْكُم الْحَج فَقَامَ رجل من بني أَسد فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَفِي كل عَام فَغَضب غَضبا شَدِيدا فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا اسْتَطَعْتُم وَإِذن لكَفَرْتُمْ فَاتْرُكُونِي ماتركتكم واذ أَمرتكُم بِشَيْء فافعلوا وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَانْتَهوا عَنهُ فَأنْزل الله لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ نَهَاهُم أَن يسْأَلُوا عَن مثل الَّذِي سَأَلت النَّصَارَى من الْمَائِدَة فَأَصْبحُوا بهَا كَافِرين فَنهى الله عَن ذَلِك وَقَالَ لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَي إِن نزل الْقُرْآن فِيهَا بتغليظ ساءكم ذَلِك وَلَكِن انتظروا فَإِذا نزل الْقُرْآن فَإِنَّكُم لَا تسْأَلُون عَن شَيْء إِلَّا وجدْتُم تبيانه

صفحة رقم 207

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء قَالَ: ذكر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحَج
فَقيل: أواجب هُوَ يَا رَسُول الله كل عَام قَالَ: لَا وَلَو قلتهَا لَوَجَبَتْ عَلَيْكُم كل عَام وَلَو وَجَبت مَا أطقتم وَلَو لم تُطِيقُوا لكَفَرْتُمْ ثمَّ قَالَ: سلوني فَلَا يسألني رجل فِي مجلسي هَذَا عَن شَيْء إِلَّا أخْبرته وَإِن سَأَلَني عَن أَبِيه
فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: من أبي قَالَ: أَبوك حذافة بن قيس
فَقَامَ عمر فَقَالَ: يَا رَسُول الله رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَبيا ونعوذ بِاللَّه من غَضَبه وَغَضب رَسُوله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: إِن كَانُوا ليسألون عَن الشَّيْء وَهُوَ لَهُم حَلَال فَمَا يزالون يسْأَلُون حَتَّى يحرم عَلَيْهِم وَإِذا حرم عَلَيْهِم وَقَعُوا فِيهِ
وَأخرج الشَّافِعِي وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعظم الْمُسلمين فِي الْمُسلمين جرما من سَأَلَ عَن شَيْء لم يحرم فَحرم من أجل مَسْأَلته
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لله حد حدوداً فَلَا تعتدوها وَفرض لكم فَرَائض فَلَا تضيعوها وَحرم أَشْيَاء فَلَا تنتهكوها وَترك أَشْيَاء فِي غير نِسْيَان وَلَكِن رَحْمَة مِنْهُ لكم فاقبلوها وَلَا تبحثوا عَنْهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق خصيف عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس
فِي قَوْله لَا تسألوا عَن أَشْيَاء قَالَ يَعْنِي بحيرة والسائبة والوصيلة والحام أَلا ترى أَنه يَقُول بعد ذَلِك: مَا جعل الله من كَذَا وَلَا كَذَا قَالَ: وَأما عِكْرِمَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّهُم كَانُوا يسألونه عَن الْآيَات فنهوا عَن ذَلِك ثمَّ قَالَ قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ ثمَّ أَصْبحُوا بهَا كَافِرين قَالَ: فَقلت: قد حَدثنِي مُجَاهِد بِخِلَاف هَذَا عَن ابْن عَبَّاس فَمَا لَك تَقول هَذَا فَقَالَ: هاه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عبد الْكَرِيم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء قَالَ: هُوَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من أبي وَأما سعيد بن جُبَير فَقَالَ: هم الَّذين سَأَلُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْبحيرَة والسائبة وَأما مقسم فَقَالَ: هِيَ فِيمَا سَأَلت الْأُمَم أنبياءها عَن الْآيَات

صفحة رقم 208

وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن نَافِع فِي قَوْله لَا تسألوا عَن أَشْيَاء قَالَ: مَا زَالَ كَثْرَة السُّؤَال مذ قطّ تكره
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم
أَنه قَرَأَ (تبد لكم) بِرَفْع التَّاء وَنصب الدَّال
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الْملك بن أبي جُمُعَة الْأَزْدِيّ قَالَ: سَأَلت الْحسن عَن كسب الكناس فَقَالَ لي: وَيحك
مَا تسْأَل عَن شَيْء لَو ترك فِي مَنَازِلكُمْ لضاقت عَلَيْكُم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقف فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ مردف الْفضل بن عَبَّاس على جمل آدم فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس خُذُوا الْعلم قبل رَفعه وَقَبضه
قَالَ: وَكُنَّا نهاب مَسْأَلته بعد تَنْزِيل الله الْآيَة لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسُؤْكُمْ فقدمنا إِلَيْهِ أَعْرَابِيًا فرشوناه برداء على مَسْأَلته فاعتم بهَا حَتَّى رَأَيْت حَاشِيَة الْبرد على حَاجِبه الْأَيْمن وَقُلْنَا لَهُ: سل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَيفَ يرفع الْعلم وَهَذَا الْقُرْآن بَين أظهرنَا وَقد تعلمناه وعلمناه نِسَاءَنَا وذرارينا وخدامنا فَرفع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأسه قد علا وَجهه حمرَة من الْغَضَب فَقَالَ: أوليست الْيَهُود وَالنَّصَارَى بَين أظهرها الْمَصَاحِف وَقد أَصْبحُوا مَا يتعلقون مِنْهَا بِحرف مِمَّا جَاءَ بِهِ أنبياؤهم أَلا وَإِن ذهَاب الْعلم أَن تذْهب حَملته
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنزلت هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء قَالَ: فَنحْن نَسْأَلهُ إِذْ قَالَ: ان لله عبادا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء بقربهم ومقعدهم من الله يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ أَعْرَابِي: من هم يَا رَسُول الله قَالَ: هم عباد من عباد الله من بلدان شَتَّى وقبائل شَتَّى من شعوب الْقَبَائِل لم تكن بَينهم أَرْحَام يتواصلون بهَا وَلَا دنيا يتبادلون بهَا يتحابون بِروح الله يَجْعَل الله وُجُوههم نورا وَيجْعَل لَهُم مَنَابِر من لُؤْلُؤ قُدَّام الرَّحْمَن يفزع النَّاس وَلَا يفزعون وَيخَاف النَّاس وَلَا يخَافُونَ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَالك بن بُحَيْنَة قَالَ صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أهل الْمقْبرَة ثَلَاث مَرَّات وَذَلِكَ بعد نزُول هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ

صفحة رقم 209

فاسكت الْقَوْم
فَقَامَ أَبُو بكر فَأتى عَائِشَة فَقَالَ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى على أهل الْمقْبرَة فَقَالَت عَائِشَة: صليت على أهل الْمقْبرَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تِلْكَ مَقْبرَة بعسقلان يحْشر مِنْهَا سَبْعُونَ ألف شَهِيد
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن معَاذ بن جبل قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فتقدمت بِهِ رَاحِلَته ثمَّ إِن رَاحِلَتي لحقت براحلته حَتَّى تصْحَب ركبتي ركبته فَقلت: يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن أَمر يَمْنعنِي مَكَان هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ قَالَ: مَا هُوَ يَا معَاذ قلت: مَا الْعَمَل الَّذِي يدخلني الْجنَّة وينجيني من النَّار قَالَ: قد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ يسير شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان ثمَّ قَالَ: أَلا أخْبرك بِرَأْس الْأَمر وعموده وذروته أما رَأس الْأَمر فالإسلام وعموده الصَّلَاة وَأما ذروته فالجهاد ثمَّ قَالَ: الصّيام جنَّة وَالصَّدَََقَة تكفر الْخَطَايَا وَقيام اللَّيْل وَقَرَأَ تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع إِلَى آخر الْآيَة
ثمَّ قَالَ: أَلا أنبئكم مَا هُوَ أملك بِالنَّاسِ من ذَلِك ثمَّ أخرج لِسَانه فأمسكه بَين أصبعيه فَقلت: يَا رَسُول الله أكل مَا نتكلم بِهِ يكْتب علينا قَالَ: ثكلتك أمك
وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي النَّار إِلَّا حصائد ألسنتهم إِنَّك لن تزَال سالما مَا أَمْسَكت فَإِذا تَكَلَّمت كتب عَلَيْك أَو لَك

صفحة رقم 210

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية