وقوله : لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ...
خطب النبيّ صلى الله عليه وسلم الناس، وأخبرهم أن الله تبارك وتعالى قد فرض عليهم الحّج، فقام رجل فقال : يا رسول الله ( أَوَ في ) كلّ عام فأعرض عنه. ثم عاد ( فقال : أفي كل عام، فأعرض عنه، ثم عاد ) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ما يؤمنك أن أقول ( نعم ) فيجب عليكم، ثم لا تفعلوا فتكفروا. اتركوني ما تركتكم ".
و( أشياء ) في موضع خفض لا تُجْرَى. وقد قال فيها بعض النحويين : إنما كثرت في الكلام، وهي ( أفعال ) فأشبهت فَعْلاء فلم تُصرف ؛ كما لم تصرف حمراء، وجمعها أشاوَى - كما جمعوا عذراء عذارَى، وصحراء صحارى - وأشياوات ؛ كما قيل : حمراوات. ولو كانت على التوهّم لكان أملك الوجهين بها أن تُجْرَى ؛ لأن الحرف إذا كثر به الكلام خَفّ ؛ كما كثرت التسمية بيزيد، فأجَروه، وفيه ياء زائدة تمنع من الإجراء. ولكنا نرى أن أشياء جُمعت على أفعِلاء، كما جمع لَيِّن وأَلْيِناء، فحذف من وسط أشياء همزة، كان ينبغي لها أن تكون ( أَشْيِئاء ) فحذفت الهمزة لكثرتها. وقد قالت العرب : هذا من أبناوات سعد، وأُعيذك بأسماوات الله، وواحدها أسماء وأبناء تجرى، فلو مَنعت أشياء الجَرْي لجمعهم إياها أشياوات لم أُجر أسماء ولا أبناء ؛ لأنهما جُمِعتا أسماوات وأبناوات.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء