ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

روى أحمد والترمذي والحاكم عن علي عليه السلام وابن جرير مثله من حديث أبي هريرة وأبي أمامة وابن عباس وأنه لما نزلت ولله على الناس حج البيت قالوا يا رسول الله في كل عام ؟ فسكت قالوا يا رسول الله في كل عام ؟قال :( لا ولو قلت نعم لوجبت }١ وفي رواية قال : النبي صلى الله عليه وسلم :( ما يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتم عن شيء فاجتنبوه ) فأنزل الله تعالى عز وجل يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء والقائل عكاشة بن محصن كذا في حديث بن محصن كذا في حديث أبي هريرة عند ابن جرير يعني لا تسألوا عن أشياء يشق عليكم إتيانها كالحج في كل عام قال : الخليل وسيبويه وجمهور البصريين أصله شئياء على وزن فعلاء بهمزتين بينهما ألف وهمزته الثانية للتأنيث ولذا لم ينصرف كحمراء وهي مفردة لفظا جمع معنى يعني اسم جمع ولما استثقلت الهمزتان المجتمعان قدمت الأولى التي هي لام الكلمة فجعلت قبل الشين فصار وزنها لفعاء، وقيل : أصله أشياء على وزن أفعلاء جمع لشيء على أن أصله شيء كهيىء أو شيئي كصديق فخفف، وقيل : أفعال جمع لشيء من غير تغيير كبيت وأبيات ومنع عن الصرف على الشذوذ لعدم السببين إن تبد لكم أي تظهر لكم ذلك الأشياء الشاقة بأن تؤمروا بإتيانها تسوؤكم أي تغمكم ويصعب عليكم إتيانها وإن تسألوا عنها عن هذه التكليفات الشاقة حين ينزل القرآن والرسول بين أظهركم تبد لكم يعني يحتما أن تبد لكم وتؤمروا بما سألتم من التكاليف الشاقة، الجملتان الشرطيتان المتعاطفتان صفتان لأشياء وهما كالمقدمين المنتجتين لمنع السؤال.
مسألة : الأمر المطلق لا يقتضي التكرار على أصل أبي حنيفة ولا يحتمله فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت. وقوله تعالى إن تبد لكم تسوؤكم أنه لو قال : النبي صلى الله عليه وسلم نعم يجب الحج كل عام ويظهر ذلك الأمر لكان ناسخا للأمر المطلق لا بيانا له، ويدل عليه قوله تعالى وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم فإنه لو كان بيانا لامتنع تأخره عن وقت الحاجة من غير سؤال، ولأن البيان قد يكون بالعقل والتأمل وتتبع اللغة، بما ذكرنا ظهر أن السؤال والاستفسار للمجمل أو المشكل والخفي لا بأس به قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما شفاء العي السؤال )٢وإنما الممنوع السؤال عن تكليف لم يرد الشرع به كالحج في كل عام وكالسؤال عن لون البقرة المأمورة ذبحها لبني إسرائيل ونحو ذلك عفا الله عنها أي عن الأشياء الشاقة المذكورة حيث لم يأمر بإتيانها صفة أخرى لأشياء، وجاز أن يكون استئنافا أي عفا الله عما سلف منت مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها والله غفور حليم لا يعاجلكم بتفريط وإفراط منكم ويعفوا

١ أخرجه الترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاءكم فرض الحج؟ (٨٠٧) وأخرجه النسائي في كتاب: الحج، باب: وجوب الحج(٢٦٠٩)..
٢ أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: المجدور يتيمم(٣٣٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير