الآية الثانية والعشرون : قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون [ المائدة : ١٠٣ ]
٣٩٢- ابن العربي : قال ابن وهب : قال مالك : كان أهل الجاهلية يعتقون الإبل والغنم يسيبونها(١). فأما الحام فمن الإبل، كان الفحل إذا انقضى ضرابه، جعلوا عليه من ريش الطواويس وسيبوه. وأما الوصيلة(٢) فمن الغنم إذا ولدت أنثى بعد أنثى سيبوها. (٣)
وروى ابن القاسم وغيره، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من نصب النصب(٤)، وسيب السوائب، وغير عهد إبراهيم عمرو بن لحي. ولقد رأيته يجر قصبه في النار، يؤذي أهل النار بريحه. قال : وأول من بحّر البحائر(٥) رجل من بني مدلج عمد إلى ناقتين له، فجذع آذانهما، وحرم ألبانهما وظهورهما، ثم احتاج إليهما، فشرب ألبانهما، وركب ظهورهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيتهما في النار يخبطانه بأخفافهما ويعضانه بأفواههما.
وروى أشهب عن مالك : السوائب الغنم.
٢ -الوصيلة: الشاة خاصة، كانت إذا ولدت الأنثى، فهي لهم، وإذا ولدت ذكرا، جعلوه لآلهتهم، وإن ولدت ذكرا وأنثى، قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم، أو هي شاة ذكرا ثم أنثى فتصل أخاها، فلا يذبحون أخاها من أجلها، وإذا ولدت ذكرا، قالوا: هذا قربان لآلهتنا. القاموس..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٧٠١-٧٠٢. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٤٤١، والجامع: ٦/ ٣٣٦، وتفسير ابن كثير: ٢/١٠٩، والدر: ٢/٣٣٨..
٤ -النصب: النصب بالضم، والإنصاب: حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير الله تعالى. القاموس..
٥ - البحيرة: كانوا إذا نتجت الناقة أو الشاة عشرة أبطن بحروها، وتركوها ترعى وحرموا لحمها إذا ماتت على نسائهم، وأكلها الرجال، أو التي خليت بلا راع، أو التي إذا نتجت خمسة أبطن والخامس ذكر نحروه، فأكله الرجال والنساء، وإن كانت أنثى بحروا أذنها، فكانت حراما عليهم لحمها ولبنها وركوبها، فإذا ماتت حلت للنساء، أو هي ابنة السائبة، وحكمها حكم أمها أو هي في الشاء خاصة، إذا نتجت خمسة أبطن بحرت وهي العزيزة أيضا. ج: بحائر وبحر. القاموس..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني