قوله تعالى :
( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ).
قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة : كانوا يُسيبونها لآلهتهم، فلا يُحمَل عليها شيءٌ. قال : وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيَّب السَّوائب ". والوصيلة : الناقة البكر، تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونهم لطواغيتهم أن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. والحام : فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضي ضرابه، ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحَامِي. وقال لي أبو اليمان : أخبرنا شعيب، عن الزهري، سمعت سعيدا يخبره بهذا، قال : وقال أبو هريرة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
ورواه ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
( صحيح البخاري : ٨/١٣٢-١٣٣ح٤٦٢٣- ك التفسير - سورة المائدة )، ( صحيح مسلم : ٤/٢١٩٢ح٥١ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. نحوه. )
قال البخاري : حدثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، أن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت جهنم يُحطِّم بعضُها بعضا، ورأيت عمرا يجرُّ قصَبَه، وهو أول من سيَّب السَّوائب ".
( صحيح البخاري : ٨ / ٢ ٣ ١ - ١٣٣ ح ٤٦٢٤ - ك التفسير - سورة المائدة، ب الآية ). و( انظر السيرة النبوية لابن هشام : ١ / ٧٨ ، والمستدرك : ٤ /٦٠٥ ).
قال أحمد : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال : سمعت أبا الأحوص يحدث عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قَشَْفُ الهيئة، فقال : هل لك مال ؟ قال : قلت : نعم. قال : من أي المال ؟ قال : قلت : من كل المال ؛ من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال : إذا أتاك الله مالاً، فلْيُرَ عليك. ثم قال : هل تنتج إبل قومك صحاحاً أذانُها، فتعمد إلى موسى فتقطع أذانَها فتقول : هذه بُحُرٌ وتشقها، أو تشق جلودها، وتقول : هذه صُرُمٌ وتُحرِّمها عليك وعلى أهلك ؟ قال : نعم. قال : فإن ما أتاك الله عز وجل لك، وساعد الله أشدُّ وموسى الله أحدُّ. وربما قال :" ساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد من موساك. قال : فقلت : يا رسول الله أرأيت رجلا، نزلت به، فلم يُكرِمني و لم يَقْرِنِي، ثم نزل بي أجزيه بما صنع أم أَقْرِيه ؟ قال : أَقْرِه.
( المسند : ٣/٤٧٣ )، وأخرجه الحاكم ( المستدرك : ٤/١٨١ ) من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن شعبة به، وقال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي للطبراني في الصغير وقال : رجاله رجال الصحيح ( مجمع الزوائد : ٥/١٣٣ )، وصححه الألباني بشواهده في ( غاية المرام ح ٧٥ ).
أخرج الطبري بسنده الحسن، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :( ما جعل الله من بَحيرة ولا سائبة ) ليُسيبوها لأصنامهم، ( ولا وَصيلة )، يقول : الشاة، ( ولا حَامٍ ) يقول : الفحل من الإبل.
قوله تعالى : ( وأكثرهم لا يعقلون )
أخرج الطبري بسنده الحسن، عن قتادة قوله :( وأكثرهم لا يعقلون )، يقول : تحريم الشيطان الذي حرم عليهم، إنما كان من الشيطان، ولا يعقلون.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين