وقال : مجاهد هذه الآية نزلت حين سألوا رسول الله ت عن البحيرة السائبة و الوصيلة وإلحام ألا تراه ذكرها كفرين ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا صيلة ولا حام كلمة من زائدة يعني ما شرع هذه الأشياء ووضع لها أحكاما، قال : ابن عباس البحيرة الناقة التي ولدت خمسة أبطن كانوا بحروا أذنها أي شقوها وتركوا الحمل عليها ولم يركبوها ولم يجزوأ وبرها ولم يمنعوها الماء والكلاء فإن كان خامس ولدها ذكر نحروه وأكله الرجال و النساء وإن كان أنثى بحروا أذنها أي شقوها، قال أبو عبيدة : السائبة البعير الذي يسيب وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية إذا مرض أو غاب له قريب نذر فقال : إن شفاني الله أو شفي مريضي أو رد غائبي فناقتي هذه سائبة ثم تسيب فلا تحبس عن رعي وماء ولا يركبها أحد فكانت بمنزلة البحيرة، وقيل : الناقة إذا نتجت ثنتي عشرة أناثا سيبت ولم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك شق أذنها ثم خلى مع أمها فهي البحيرة بنت السائبة فعل بها كما فعل بأمها، وقال : علقمة العبد يسيب على أن لا ولاء عليه ولا عقل ولا ميراث وقال عليه السلام :( الولاء لمن أعتق )١ و السائبة الفاعلة بمعنى المفعولة وهي المسيبة نحو عيشة راضية أي مرضية. وأما الوصيلة فمن الغنم كان الشاة إذا ولدت سبعة أبطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبحوه فأكله الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركوها في الغنم وإن كانت ذكرا مع أنثى حراما على النساء فإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعا. وأما الحام فهو الفحل إذا ركب ولد ولده، ويقال إذا أنتج من صلبه عشرة أبطن قالوا حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من كلأ ولا ماء فإذا مات أكله الرجال والنساء روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال :( البحيرة التي تمنع درها للطواغيث فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعده بالأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت احدهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإن قضى ضرابه دعوه للطواغيث وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه بالحام )قال : أبو هريرة قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( رأيت عمرو بن عامر الخراعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب )٢قال : البغوي : روي عن محمد بن إسحاق : عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأكثم بن جون الخزاعي :) يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبة في النار فما رأيت من رجل أشبه برجل منك به ولا به منك وذلك أنه أول من غيره دين إسماعيل ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحامي فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه ) فقال : أكثم أيضرني شبهه يا رسول الله ؟ فقال :( لا إنك مؤمن وهو كافر ) ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في قولهم إن الله أمرنا بها وأكثرهم لا يعقلون وجه التحليل والتحريم بل يقلدون كبارهم الجهال وفيه إشارة أن بعضهم يعرفون بطلان ذلك ولكن يمنعهم حب الرياسة، وتقليد الآباء أن يعترفوا به
٢ أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: قصة خزاعة(٣٥٢١)..
التفسير المظهري
المظهري