ثم نادى كتاب الله بإبطال الشعائر الوثنية وإلغائها، وخاصة ما ابتدعه المشركون من اعتناق الإبل والغنم وتسييبها للأصنام والأوثان، فهذه ناقة تشق أذنها وتترك، وهي ( البحيرة )، وتلك ناقة يخلى سبيلها مع أمها دون راع ولا قيد، وهي ( السائبة ) بحيث لا يركب ظهرها، ولا يجز وبرها، ولا يشرب لبنها، وهناك شاة تلد ذكرا أو ذكرا وأنثى، وهي ( الوصيلة ) فتخلى للأوثان والأصنام، وهذا فحل من الإبل ينقضي ضرابه، فيجعل عليه من ريش الطواويس ويسيب، وهو ( الحامي ).
وهكذا ذم الله تعالى ما كان يفعله المشركون من هذه الشعائر الباطلة، وحذر المسلمين من الوقوع فيما وقعوا فيه، بعد أن عرفهم أن ذلك كله مجرد كذب على الله، ومحض افتراء عليه، وذلك قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أولو كان آباءهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري