٢٢٠- قال الشافعي : كان أهل الجاهلية يبحرون البحيرة، ويسبُون السائبة، ويوصلون الوصيلة، ويعفون الحام، وهذه من الإبل والغنم.
فكانوا يقولون في الحام : إذا ضرب في إبل الرجل عشر سنين، وقيل : نتج له عشرة حام، أي حمى ظهره فلا يحل أن يركب. ويقولون في الوصيلة وهي من الغنم : إذا وصلت بطونا توءما، ونتج نتاجها، فكانوا يمنعونها مما يفعلون بغيرها مثلها. ويسبون السائبة فيقولون : قد أعتقناك سائبة ولا وَلاء لنا عليك ولا ميراث يرجع منك ليكون أكمل لتبررنا فيك، فأنزل الله عز وجل : مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلا سَآئِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ (١) الآية، فَرَدَّ الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم الغنم إلى مالكها إذا كان العتق لا يقع على غير الآدميين، وكذلك لو أنه أعتق بعيره لم يمنع بالعتق منه إذا حكم الله عز وجل أن يرد إليه ذلك ويبطل الشرط فيه. فكذلك أبطل الشروط في السائبة ورده إلى ولاء من أعتقه مع الجملة التي وصفنا لك(٢).
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد أن عبد الله بن أبي بكر وعبد العزيز أخبراه أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته في سائبة مات أن يدفع ميراثه إلى الذي أعتقه(٣). ( الأم : ٤/٧٩. ون الأم : ٢/٢٤٣ و ٤/٥٢ و ٤/١٣٢ و ٦/١٨٣ و ٦/١٨٩-١٩٠. وأحكام الشافعي : ١/١٤٣-١٤٥ و ٢/١٠٠ و ١/١٤٢-١٤٣. )
٢ - حديث: « الولاء لمن أعتق » سبق تخريجه.
وروى البيهقي في كتاب الولاء باب: من أعتق عبدا له سائبة ١٠/٣٠٠ عن أبي طوالة قال: كان سالم مولى أبي حذيفة مولى لامرأة من الأنصار يقال لها عمرة بنت يعار أعتقته سائبة، فقتل يوم اليمامة، فأتي أبو بكر رضي الله عنه بميراثه فقال: أعطوه عمرة، فأبت أن تقبله..
٣ - لم أقف عليه..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي