ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحيِرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ أي : ما حرَّمَ الله البَحِيرَةَ التي كان أهل الجاهلية يُحرِّمُونهَا، وكانوا يُحَرِّمُونَ وَبَرَهَا وظَهْرَها وَلْحَمَهَا ولبنَهَا على النساء، وَيُحِلُّونها للرجال، وما وَلدَتْ من ذكَر أو أُثنى فهو بمنزلتها، وإن ماتَتْ البَحِيرة، اشترَك الرجالُ والنساء في أَكل لحمها، وإذا ضُرِبَ جَمَلٌ من وَلَدِ البَحِيرَة فهو عندهم حام، وهو اسمٌ له.
والسائبة من النَّعَمِ على نحو ذلك، إلا أنها ما وَلَدَتْ من وَلَدٍ بينها وبين ستة أولاد، فعلى هيئة أُمها وبمنزلتها، فإذا وَلَدَتِ السابعَ ذكراً أو ذَكَرَيْنِ، ونحوَه، أكله الرجال دون النساء. وإن أتأمَتْ بذكَرٍ أو أُنثَى، فهو وَصِيلة ، فلا يذبح الذكر، يترك ذبحه من أجل أخته، وإن كانتا اثنتين تُرِكتا، فلم تذبحا. وإذا وَلَدَتْ سبعةَ أبطن، كلّ بطن ذكراً وأُنثى، قالوا : قد وَصَلت أخاها، وإذا وضعت بعد سبعة أبطنٍ ذكراً أو أُنثى، قالوا : وصلت أخاها، فأَحْمَوْها وتركوها تَرْعى ولا يمسّها أحد. فإن وضعت أنثى حيّةً بعد البطن السابع، كانت مع أمها كسائر النّعم، لم تُحْمَ لا هي ولا أمُّها. وإن ولدت أنثى ميتة بعد البطن السابع أكلتها النِّسَاءُ دون الرجال. فإن وَضَعَتْ ذكراً حيّاً بعد البطن السابع، أكله الرجالُ دون النساء ؛ وكذلك إن وَضَعَتْ ذكراً ميّتاً بعد البطن السابع، أكله الرجالُ دون النساء. وإن وَضَعَتْ ذكراً وأُنثى ميتين بعد البطن السابع، أكلهما الرجالُ والنساءُ جميعاً بالتسوية. وإن وَضَعَتْ ذكراً وأنثى حيين بعد البطن السابع، أكل الذكَرَ منها الرجالُ دون النساء، وجعلوا الأنثى مع أُمها كسائر النّعَم.
قال أبو الحسن الأثْرَم : والسائبة من العبيد، تعتقه سائبة، فلا ترثه، أي سيبّته، ولا عقل عليه.
والسائبة من جملة الأنعام : تكون من النذور، يجعلونها لأصنامهم، فتُسَيَّبُ ولا تُحبس عن رَعْىٍ، ولا عن ماءٍ، ولا يركبها أحد.
حَامٍ ، والحامي من فُحُول الإبل خاصةً، إذا نتجوا منه عشرة أبطن، قالوا : قد حَمَى ظهرَه، فأَحْمَوا ظهرَهُ ووبَرَه، وكل شيء منه، فلم يمُسَّ، ولم يُرْكب، ولم يُطْرَق.
والبَحِيرة : جعلها قوم من الشاة خاصة إذا ولدَت خمسة أبطن بحّروا أُذنها وتُرِكت، فلا يمسّها أحد ولا شيئاً منها يبَحّرُون أُذنها ؛ أي يخرمونها.
والفرع من الإبل أول ولد تضعه الناقة، يفرع لأصنامهم، أي يذبح، يقال : أفرعنا أي ذبحنا تلك. وقال آخرون : بل البَحِيرة أنّها إذ انتجت الناقة خمسة أبطن فكان آخرها سَقْباً، أي ذكراً بحّرُوا أذن الناقة، أي شقوها وخلّوا عنها، فلم تُرْكَبْ ولم يضربها فَحْلٌ، ولم تُدْفَع عن ماءٍ، ولا عن مَرْعى، وحرّموا ذلك منها، فتلقى الجائع، فلا ينحرها، ولا يركبها المُعْيِى تحرّجاً.
وقالوا : السائبة لا تكون إلاَّ من الإبل، إن مَرِضَ الرَّجل نَذَرَ، إن بَرِىء ليسيبنَّ بعيراً، أو إن قَدِمَ من سفر، أو غزوة، أو شكر رَفْعَ بلاءٍ أو نقمةٍ، سَيّب بعيراً، فكان بمنزلة البَحِيرة. وكذلك المُعْتِقُ السائبةَ في الإسلام، لا يرثه الذي يعتقه.
وقالوا : الوَصِيلةُ من الغنم خاصةً إذا ولَّدُوها ذكراً جعلوها لأصنامهم فتقرَّبوا به، وإذا ولَّدُوها أُنثى، قالوا : هذه لنا خاصةً دون آلهتنا، وإذا وَلَّدُوها ذكراً أو أنثى، قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا أخاها لإلهتهم لمكانها.
وقالوا : بل الحام هو كما وصف في أول هذا الوجه، إلاَّ أنهم يجعلونه لأصنامهم وآلهتهم، فلا يهاج.
يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ أي يختلقون الكذب على الله.

مجاز القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبيدة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير