فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار وَمَا هُمْ١ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ دائم لا يبرح ولا يزول.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله.
٢- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح٢ الأعمال.
٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية.
٤- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار.
٥- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)
شرح الكلمات:
وَالسَّارِقُ : الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر.
وَالسَّارِقَةُ : التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر.
٢ لذا وجب معرفة محاب الله تعالى ومكارهه من الاعتقادات والأقوال والأعمال والصفات ليتوسل بها إلى الله تعالى، فعلاً وتركًا للحصول على رضاه والفوز بالجنة والنجاة من النار.
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا : أي: اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع.
نَكَالاً : عقوبة من١ الله تجعل غيره ينكل أن يسرق.
عَزِيزٌ حَكِيمٌ : عزيز: غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم: في تدبيره وقضائه.
بَعْدِ ظُلْمِهِ : بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس.
وَأَصْلَحَ : أي: نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح.
فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ : أي: يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء.
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ : خلقاً وملكاً وتدبيراً.
يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ : أي: تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه.
وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ : ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه وتعالى.
معنى الآيات:
يخبر تعالى مقرراً حكماً من٢ أحكام شرعه، وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله٣ خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع، وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، نَكَالاً مِنَ اللهِ أي: عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى: وَالسَّارِقُ٤ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ٥ من الإثم نَكَالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
وقوله تعالى في الآية الثانية (٣٩) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ أي: تاب من السرقة بعد
٢ لما ذكر تعالى حكم المحاربين ذكر حكم السارق والسارقة وما ذكر بينها من دعوة المؤمنين إلى التقوى والتقرب إلى الله تعالى للحصول على رضاه هو من باب تنويع الأسلوب وتلوين الكلام إذهابًا للسآمة والملل عن القارئ والسامع.
٣ السارق عن العرب: هو من جاء مستترًا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب، فإن تمنع بما أخذ فهو غاصب.
٤ قرئ: والسارق: بالنصب على تقدير: اقطعوا السارق والسارقة. وقرئ: بالرفع، وهو أشهر، والإعراب فيما فرض عليكم: السارق والسارقة فاقطعوا، وأحسن من أن يكون السارق والسارقة مبتدأ، وجملة: فاقطعوا، خبر.
٥ أول سارق قطعت يده في الإسلام، هو: الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وأول سارقة في الإسلام هي: مرة بنت سفيان المخزومية.
أن ظلم نفسه بذلك وَأَصْلَحَ نفسه بالتوبة، ومن ذلك رد المال المسروق فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ؛ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وقوله تعالى في الآية الثالثة (٤٠) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، والجواب: بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه، فلذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان حكم حد السرقة، وهو قطع يد السارق والسارقة.
٢- بيان أن التائب من السراق إذا اصلح يتوب الله عليه، أي: يقبل توبته.
٣- إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع، فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب.
٤- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري