ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

وكل شيء من أمر الآخرة يبقى ويتجدد.
قوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا) نبه بذلك على أنهم
يحتالون لذلك ولا ينفعهم.
قوله عز وجل: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)
السارق: المتناول مال غيره مستتراً،
وقد يقال: للخائن سارق على التشبيه.
وقول - ﷺ -: (أسوأ الناس سرقة، الذي يسرق من صلاته) فعلى التشبيه.
واختلف في الآية، فمنهم من قال: هو مجمل كقوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) وإجماله

صفحة رقم 341

من حيث يحتاج إلى شرائط لا يُنبئ الظاهر عنها.
ومنهم من قال: هو غير مجمل من حيث إنه يتناول لكل سارق،
وما لم يُرِد منه فهو مخصص،
وقال بعضهم: الألف واللام في (السارق والسارقة) للعهد.
والآية واردة في سارق المِجَن، وامرأة سرقت، لكن الحكم عام من حيث إنه قد ثبت أن حكم الشريعة في الواحد حكمها في
الجماعة من شرطهم شرطه.
وقال بعضهم: هو للجنس، وبعضهم جعلها بمعنى الذي، وذلك يتضمن معنى الشرط ويكون مفيداً للعموم.

صفحة رقم 342

وقراءة عامة القراء (السارقُ) بالرفع، وكان عيسى ينصب نحو قولهم زيداً
فاضربه، والوجه الرفع؛ لأن النَّصب مختار حيث لا معنى للشرط، نحو زيداً
فاضربه، فأما كل لفظ متضمن لمعنى الشرط فالرفعُ نحو قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)، ونحو: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ).
إن قيل: لم قدم المذكر في قوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)

صفحة رقم 343

وأَخَّر في قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)؟
قيل: لأن السرقة أكثر ما يوجد بالرجال، والزنا أكثر ما يوجد سببه من النساء، بل توهمنا امتناع انقياد المرأة أصل وجود الزنا.
وبيَّن أن الله تعالى عزيز في انتقامه، حكيم في حكمه.
واختلف في قدر ما يقطع به، فروي عن عمر وعلي أنه يقطع في خمسة،
وعن أبي سعيد الخدري في أربعة، وعن أبي بكر في ثلاثة،
وعن ابن عباس في عشرة، وعن عائشة في ربع دينار،
وإليه ذهب الشافعى، ومالك والحسن في

صفحة رقم 344

ثلاثة، وقال أبو حنيفة: لا يقطع من يسرق طعاما
يسرع إليه الفساد، أو ثياباً أوحديدا، أو قصباً، أو
زرنيجاً، ونَوْرَةَ، وقد روى: (ولا يقطع في ثمر ولا كثر)،

صفحة رقم 345

وقال الشافعي: ما لم يُحَّرز فأمّا إذا أحرز وبلغ قيمتُه ما يُقطع فيه
قُطِعَ، وأما قدر القطع من اليد فعند الخوارج من المنكب وعند غيرهم من
الرسغ.
وقد روى أبو هريرة: (أن النبي - ﷺ - قطع سارقاً من
الكوع).

صفحة رقم 346

ولأن المقصد بقطعه أن لا يبطش، ولا يتناول بها، وبذلك يحصل
الغرض، ولا يقطع إلا يمينها بدلالة قراءة ابن مسعود (فاقطعوا
أيمانهما) فذلك يؤخذ به حكماً، وإن لم يؤخذ به تلاوة.
وإنما ذكر الأيدي بلفظ الجمع، وتارة بلفظ الاثنين، وتارة بلفظ الواحد كقول الشاعر: -

صفحة رقم 347

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية