ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

الآية الحادية عشرة : قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما [ المائدة : ٣٨ ].
٣٥٨- يحيى : سمعت مالكا يقول : الأمر عندنا في الذي يسرق أمتعة الناس. التي تكون موضوعة بالأسواق محرزة(١) قد أحرزها أهلها في أوعيتهم. وضموا بعضها إلى بعض : أنه من سرق من ذلك شيئا من حرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع. فإن عليه القطع. كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن ليلا ذلك أو نهارا. (٢)
قال مالك، في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع. ثم يوجد معه ما سرق فيرد إلى صاحبه : إنه تقطع يده.
قال مالك : فإن قال قائل : كيف تقطع يده وقد أخذ المتاع منه ودفع إلى صاحبه ؟ فإنما هو بمنزلة الشارب يوجد منه ريح الشراب المسكر وليس به سكر. فيجلد الحد.
قال : وإنما يجلد الحد في المسكر إذا شربه وإن لم يسكره. وذلك أنه إنما شربه ليسكره : فكذلك تقطع يد السارق في السرقة التي أخذت منه. ولو لم ينتفع بها. ورجعت إلى صاحبها. وإنما سرقها حين سرقها ليذهب بها.
قال مالك، في القوم يأتون إلى البيت فيسرقون منه جميعا. فيخرجون بالعدل يحملونه جميعا. أو الصندوق أو الخشبة أو المكتل أو ما أشبه ذلك مما يحمله القوم جميعا : أنهم إذا أخرجوا ذلك من حرزه، وهم يحملونه جميعا. فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما يجب فيه القطع. وذلك ثلاثة دراهم فصاعدا. فعليهم القطع جميعا.
قال : وإذا خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته. فمن خرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا. فعليه القطع. ومن لم يخرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فلا قطع عليه.
قال مالك : الأمر عندنا أنه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه، ليس معه فيها غيره. فإنه لا يجب، على من سرق منها شيئا القطع. حتى يخرج به من الدار كلها. وذلك أن الدار كلها هي حرزه، فإن كان معه في الدار ساكن غيره، وكان كل إنسان منهم يغلق عليه بابه، وكانت حرزا لهم جميعا، فمن سرق من بيوت تلك الدار شيئا يجبر فيه القطع، فخرج به إلى الدار، فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه. ووجب عليه فيه القطع.
قوله تعالى : فاقطعوا أيديهما [ المائدة : ٣٨ ].
٣٥٩- ابن العربي : قال مالك : تقطع يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد قطعت يده اليسرى، فإن عاد قطعت رجله اليمنى. (٣)

١ - المحرز: الموضع الحصين. القاموس..
٢ -الموطأ: ٢/ ٨٣٦- ٨٣٧- ٨٣٨، كتاب الحدود. وينظر: التحصيل: ٢٧٦..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٦١٦، وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٩١، والتحصيل: ٢٧٦، والهداية: ٣٤١-٣٤٢ م. خ. ع ٢١٧ ق، والمحرر: ٥/٩٨، والخازن: ٢/٥٠..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير