الربع الأول من الحزب الثاني
عشر من المصحف الكريم
في هذا الربع، من كتاب الله تتحدث الآيات الكريمة بالأخص عن ثلاثة أمور أساسية لا يقوم مجتمع سليم آمن ومطمئن بدون حفظ لها، وذب عنها، وصيانتها من كل اعتداء، ألا وهي أمن الأرواح وأمن الأموال وأمن الطرق، كما تتحدث عن موقف بني إسرائيل من الأرض المقدسة وتحريمها عليهم، جزاء خذلانهم لنبيهم موسى عليه السلام، وعن نفيهم في التيه وابتلائهم فيه مدة أربعين سنة قال فإنها محرمة عليهم، أربعين سنة يتيهون في الأرض .
وأما موضوع الأمن على الأموال فقد تناولته آيتان من هذا الربع أيضا، وهما قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكلا من الله، والله عزيز حكيم، فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه، إن الله غفور رحيم وفي قوله تعالى : من بعد ظلمه إشارة إلى أن السارق هنا ظالم للمجتمع وغير مظلوم منه، فقد اعتدى بالسرقة على مال غيره لمجرد الرغبة في الإجرام والقيام بظلم الغير، حيث لا ضرورة من فقر ولا جوع تدفعه إلى ذلك، وإنما دفعه إلى السرقة استهانته بحرمة أموال الناس، وحرصه على الاستئثار بها لنفسه دونهم، رغبة في التكاثر والغنى من أيسر طريق، وفي الآية أيضا إيماء إلى وجوب كفاية حاجة المحتجين، وتمكينهم من ضروريات الحياة، حتى لا يقعوا في شرك الجريمة، فقد ( كاد الفقر أن يكون كفرا ) كما جاء في الأثر.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري