والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ( ٤٠ ).
٣٤٤- والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما المراد بعض السارقين.
فإذا أردنا أن نجعل هذه كلية ضممنا إليها الأوصاف التي بان اعتبارها فيه، وقلنا مثلا : كل من سرق نصابا كاملا، من حرز مثله لا شبه له فيه قطع، هذا هو العادة.
والصواب عندنا في مراسيم جدل الفقه أن لا يفعل ذلك مهما وجد عموم لفظ، بل يتعلق بعموم اللفظ، ويطالب الخصم بالمخصص، وما يدعى من أن المخصوص قد تطرق إلى العموم، فليس مانعا من التمسك بالعموم على اصطلاح الفقهاء، وإذا اصطلحوا على هذا فالتمسك به أولى من إيراده في شكل، لأنهم ليسوا يقبلون تخصيص العلة.
ومهما قلت : كل من سرق نصابا كاملا من حرز مثله، قطع. منع الخصم وقال : أهملت وصفا ؛ وهو أن لا يكون المسروق رطبا. فما الذي عرفك أن هذا غير معتبر ؟
فلا ينبغي لك إلا أن تعود إلى العموم وتقول : هو الأصل، ومن زاد وصفا فعليه الدليل.
فإذن التمسك بالعموم أولى، إذا وجد. [ معيار العلم في المنطلق : ١٩٥-١٩٦ ]
٣٤٥- والسارق والسارقة فاقطعوا فإن السرقة مخيلة(١) فإنها جريمة يليق بها العقوبة الزاجرة، وقوله تعالى : جزاء بما كسبا إيماء، لأنا نعلم أنه لا يجازى لإسلامه، وحسن عبادته. وقوله تعالى : نكالا كذلك إيماء إليه. [ المنخول من تعليقات الأصول : ٣٤٣ ].
٣٤٦- والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا فجعل السرقة علة للقطع. وسرقة ما دون النصاب سرقة وليس بعلة، ولا يعد ذلك نقضا ولا مناقضا، لأن مقصود الكلام التعرض للجهة والسبب لا للمحل الذي يعمل فيه السبب. [ شفاء الغليل : ٣٩٣-٣٩٤ ].
٣٤٧- يرتب الحكم على الفعل بفاء التعقيب والتسبيب فهو تنبيه على الحكم بالفعل الذي رتب عليه، كقوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فدل ذلك على أن القطع معلل بالسرقة، وأنها سببه. [ نفسه : ٢٧-٢٨ ].
٣٤٨- والسارق والسارق يعم كل مال وخرج ما دون النصاب بقوله :( لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا }(٢).
٣٤٩- والسارق والسارقة نزل في سرقة المجن(٣) أو رداء صفوان. [ نفسه : ٢/٦٠ ].
٣٥٠- والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما .. فإنه كما فهم وجوب القطع على السارق وهو المنطوق به، فهم كون السرقة علة الحكم وكونه علة غير منطوق به، لكن يسبق إلى الفهم من فحوى الكلام. [ نفسه : ٢/١٨٩ ].
٢ - رواه أبو داود في سننه كتاب الحدود ٤/١٣٦ حديث رقم ٤٣٨٣ و ٤٣٨٤ وابن حبان في صحيحه. ن الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٦/٣١٦..
٣ - المجن : الترس من السلاح المتوقى بها. ن اللسان (ترس) و (جن)..
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي