مرفوعان بما عاد من ذكرهما. والنصب فيهما جائز ؛ كما يجوز أزيد ضربته، وأزيدا ضربته. وإنما تختار العرب الرفع في " السارق والسارِقة " لأنهما [ غير ] موَقَّتين، فوجِّها توجيه الجزاء ؛ كقولك : مَنْ سرق فاقطعوا يده، ف ( من ) لا يكون إلا رفعا، ولو أردت سارقا بعينه أو سارقة بعينها كان النصب وجه الكلام. ومثله واللذانِ يأتيانها مِنكم فآذوهما وفي قراءة عبد الله " والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما ".
وإنما قال ( أيدِيهما ) لأنّ كل شيء موحَّد من خَلْق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا جمع. فقيل : قد هشمت رءوسهما، وملأت ظهورهما وبطونهما ضربا. ومثله إِن تَتُوبَا إِلى الله فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما .
وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في الإنسان : اليدين والرجلين والعينين. فلما جرى أكثره على هذا ذهِب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب التثنية. وقد يجوز تثنيتهما ؛ قال أبو ذُؤيب :
| فتخالسا نَفْسَيهِما بنوافذ | كنوافِذِ العُبُط التي لا ترقَع |
وإنما ذكرت ذلك لأن من النحويين من كان لا يجيزه إلاّ في خَلْق الإنسان، وكلٌّ سواء. وقد يجوز أن تقول في الكلام : السارق والسارِقة فاقطعوا يمِينهما ؛ لأن المعنى : اليمين من كل واحد منهما ؛ كما قال الشاعر :
| كُلُوا في نصف بطنِكم تعِيشوا | فإنَّ زمانكم زمن خمِيص |
| الواردون وتَيْم في ذرى سبأٍ | قد عضَّ أعناقهم جِلدُ الجوامِيس |
ويجوز في الكلام أن تقول : أْتِنِي برأس شاتين، ورأس شاة. فإذا قلت : برأس شاة فإنما أردت رأسَي هذا الجنس، وإذا قلت برأس شاتين فإنك تريد به الرأس من كل شاة ؛ قال الشاعر في غير ذلك :
| كأنه وَجْه تركِيَّينِ قد غضِبا | مستهدف لِطعانٍ غيرِ تذبيب |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء