٥١٣- المراد بالآية : قطع يمين كل من السارق والسارقة، بدليل أنه لا تقطع اليدان في المرة الأولى، وفي قراءة ابن مسعود : " فاقطعوا أيمانهما " وهو إما قرآن أو تفسير، وإنما ذكر بلفظ الجمع، لأن كل مثنى أضيف إلى مثنى هو بعضه ليس في الجسد منه إلا واحد، ففيه ثلاث لغات : الإفراد والتثنية، والجمع، وهو الأفصح، ليلا يجتمع تثنيات في شيء واحد، كقوله تعالى : فقد صغت قلوبكما ١. ( نفسه : ١٢/١٨٢ )
٥١٤- جعل حد القطع فرضا، وجميع ما يترتب عليه القطع. ( نفسه : ١٢/١٨٩ )
٥١٥- قوله تعالى : والسارق والسارقة لم يفرق فلا يشترط الدينار٢، بل يكفي أقل المال ولو فلس، وقد قال به جماعة. وفي الصحيح : قال عليه السلام : " لعن الله السارق يسرق البيضة فيقطع " ٣ وفي الصحيح : " يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا " ٤. وفيهما : " قطع عليه السلام في مجن قيمته ثلاثة دراهم " ٥، وفي أبي داود : " قطع صلى الله عليه وسلم من سرق ترسا من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم " ٦.
ومذهبنا مروي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان وعائشة وغيرهم من غير نكير. فكان إجماعا٧. ( الذخيرة : ١٢/١٤٣- ١٤٤ )
٥١٦- معلوم أن سارق المال العظيم ليس مثل سارق المال الحقير، والسارق مع الغنى والسعة ليس كالسارق مع الحاجة والضرورة، ومع ذلك فلا يعتبر شيء من هذه الفوارق، بل يقطع الجميع. ( العقد المنظوم : ٢/٣٠ )
٢ - كلام في معرض الرد على ما ذهب إليه الشافعي وأبو حنيفة في تقويم نصاب السرقة بالذهب فقط..
٣ - خرجه البخاري في صحيحه: ٤/٣٩٤ كتاب الحدود. ومسلم في صحيحه: ٥/١١٣. وأحمد في مسنده: ٢/٢٥٣..
٤ - رواه الشيخان في كتاب الحدود عن عائشة رضي الله عنها..
٥ - رواه الشيخان في صحيحهما عن ابن عمر، كتاب الحدود. ومالك في الموطأ، كتاب: الحدود..
٦ - خرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب: ما يقطع فيه السارق. عن عبد الله بن عمر..
٧ - الإجماع الحاصل بين العلماء في عشرة دراهم، قال ابن حزم: "واتفقوا أنه من سرق من حرز من غير مغنم ولا من بيت المال (...) فسرق مالا ممتلكا يحل للمسكين بيعه. وسرقه من غير غاصب له، وبلغت قيمة ما سرق عشرة دراهم من الورق المحض بوزن مكة (...) فقد وجب عليه حد السرقة" ن: مراتب الإجماع: ١٣٥ بتصرف..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي