ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه انه اخذ الميثاق على بني إسرائيل وبعث فيهم النقباء- أعاد التذكير به هنا مرة أخرى وبين عوهم وشدة تمردهم وما كان من سوء معاملتهم لأنبيائهم.
ثم ذكر ما سولته لهم أنفسهم على أفعالهم فقال :
وحسبوا ألا تكون فتنة الفتنة الاختبار بشدائد الأمور كتسلط الأمم القوية عليهم بالقتل والتخريب والاضطهاد : أي وظنوا ظنا قويا تمكن من نفوسهم انه لا تقع لهم فتنة بما فعلوا من الفساد لأنهم كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ويعتقدون أن نبوة أسلافهم وآباءهم تدفع عنهم العقاب الذي يستحقونه بسبب القتل والتكذيب.
ثم بين نتائج ذلك فقال :
فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم أي فعموا عن آيات الله التي أنزلها في كتبه مرشدة إلى عقابه للأمم المفسدة الظالمة وعما وضعه من السنن في خلقه مصدقا لذلك وصموا عن سماع المواعظ التي جاءهم بها أولئك الرسل وأنذروهم بالعقاب إذا هم خالفوها ونقضوا الميثاق وخرجوا عن هدى الدين وظلموا أنفسهم واتبعوا أهواءهم وساروا في غيهم وانهمكوا في ضلالهم فسلط الله عليهم من سامهم الخسف وأوقع بهم البوار والدماء فجاس البابليون خلال ديارهم وأحرقوا المسجد الأقصى ونهبوا أموالهم وسبوا أولادهم ونساءهم وسلبوهم أموالهم وثلوا عروش ملكهم ثم رحمهم الله وتاب عليهم حين أقلعوا عن الفساد وأعاد إليهم ملكهم وعزهم على يد ملك من ملوك الفرس إذ جاء إلى بيت المقدس وعمره ورد من بقي من بني إسرائيل في أسر بختنصر إلى وطنهم ورجع من تفرق منهم في الأقطار فاستقروا وكثروا وكانوا كأحسن ما كانوا.
ثم عموا وصموا مرة أخرى وعادوا إلى ظلمهم وفسادهم في الأرض وقتلوا الأنبياء بغير حق فقتلوا زكريا وإشعيا وأرادوا قتل عيسى عليه السلام فسلط الله عليهم الفرس ثم الروم ( الرومانيين ) فأزالوا ملكهم واستقلالهم.
وفي قوله :( كثير منهم ) إشارة إلى أن عمي البصيرة والصمم عن المواعظ لم يكن للجميع بل كان للكثير منهم والله تعالى يعاقب الأمم بذنوبها إذا كثرت وشاعت فيها إذ العبرة بالغالب لا بالأقل النادر الذي لا يؤثر في صلاح ولا في فساد ومن ثم قال تعالى : وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً ( الأنفال : ٢٥ ).
والله بصير بما يعلمون لنبيه وخاتم أنبيائه من الكيد والمكر وتدبير الإيقاع به وتأليب القبائل والشعوب المختلفة لتكون يدا واحدة للفتك به وما سبب ذلك غلا اتباعهم للهوى وأنهم عموا وصموا مرة أجرى فصاروا لا يبصرون ما جاء به من النور والهدى ولا يسمعون ما يتلوه عليهم من الآيات وسيعاقبهم الله على ذلك بمثل ما عاقبهم به من قبل وينكل بهم أشد النكال ويذيقهم أنواع الوبال.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير