و حسبوا أن لا تكون فتنة.. أي ظن اليهود أنه لا نصيب من الله بلاء ولا عذاب بقتل الأنبياء
و تكذيب الرسل، لزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، أو لإمهال الله إياهم، أو لنحو ذلك، فتمادوا في فنون الغي والفساد، وعموا عن الدين الذي جاء به الرسل، وصموا عن استماع الحق الذي ألقوه إليهم.
و هذه هي المرة الأولى من مرتين إفساد بني إسرائيل، حين خالفوا التوراة وارتكبوا المحرمات. ثم عموا وصموا بعد أن تابوا مما كانوا عليه من الفساد، وأنعم الله عليهم بفكاكهم من أسر الذل والمهانة التي لبثوا فيها دهرا طويلا تحت قهر بختنصر، ورجوعهم إلى بيت المقدس بعد التفرق في الأكناف و التشتت في الأرض. فاجترءوا-إلا قليلا منهم- على قتل زكريا و يحيى، وهموا بقتل عيسى عليهم السلام. فكان ذلك هو المرة الأخرى من مرتي الإفساد. وقيل : إن العمى والصم الأول إشارة إلى ما كان منهم في عهد زكريا و يحيى، والثاني إشارة إلى ما كان منهم في زمن محمد صلى الله عليه وسلم. و كثير منهم بدل من الواو في عملوا وصموا .
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف