قَوْله تَعَالَى: يسْأَله من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي الْآيَة أَقْوَال: أَحدهَا: يسْأَله من فِي السَّمَاء الرَّحْمَة، وَمن فِي الأَرْض الرزق وَالْمَغْفِرَة. قَالَ الْكَلْبِيّ: لَا يَسْتَغْنِي عَنهُ أحد من أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض. وَقَالَ قَتَادَة: يسْأَله أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض الْمَغْفِرَة. وَعَن بَعضهم: يسْأَله من فِي السَّمَاء أَي: الْمَلَائِكَة لأهل الأَرْض الْمَغْفِرَة والرزق، ويسأله من فِي الأَرْض لأَنْفُسِهِمْ الْمَغْفِرَة والرزق، وَهَذَا قَول الْحسن الْبَصْرِيّ. فالمسئول لَهُ فِي السؤالين أهل الأَرْض. وَالْجُمْلَة أَن معنى الْآيَة: أَن كل أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض يسألونه حوائجهم، وَلَا غنى لأحد عَنهُ.
وَقَوله: كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن روى أَبُو الدَّرْدَاء عَن النَّبِي قَالَ: " يغْفر ذَنبا،
رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٠) سنفرغ لكم أَيهَا الثَّقَلَان (٣١) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا ويفرج كربا، وَيرْفَع قوما، وَيَضَع آخَرين ".
وَعَن بَعضهم: يُعْطي سَائِلًا، ويجيب دَاعيا، ويفك عانيا. وَعَن بَعضهم: يحيي وَيُمِيت، ويعز ويذل، ويخلق ويرزق. وَعَن بَعضهم: يعْتق رقابا، وَيُعْطِي رغابا، ويفحم خطابا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم