ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

قوله جل ذكره : يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ .
أهلُ السماواتِ يسألون أبداً المغفرة، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرَة، أي لا بُدَّ لأحدٍ منه ( سبحانه ).
وفي السماوات والأرض مَنْ لا يسأله : وهم مَنْ قيل فيهم :" مَنْ شَغَلَه ذِكْري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أُعطي السائلين ".
ويقال : ليس كلُّ مَنْ في السماواتِ والأرض يسألونه مِمَّا في السماوات والأرض ولكن :

بين المحبين سِرُّ ليس يُغْشيه قَوْلٌ ولا قَلَمٌ للخَلْق يحكيه
كُلَّ يَومٍ هُوَ فِي شَأْنٍ مِنْ إحياء وإماتة، وقبض قوم وبَسْطِ قومٍ. . . وغير ذلك من فنون أقسام المخلوقات، وما يُجْريه عليها من اختلاف الصفات.
وفي الآية ردُّ على اليهود حيث قالوا : إنَّ اللَّهَ يستريح يومَ السبت لا يفعل شيئاً، فأخبر أنه كل يوم هو في شأن، ولو أُخْلِيَ العالَم لحظةً من حِفْظِه لتلاشى وبَطُلَ.
( ومن شأنه أن يغفرَ ذنباً، ويَسْتُرَ عيباً، ويُذْهِبَ كرباً )، ويُطَيِّبُ قلباً، ويُقْصِي عَبْداً ويُدْنِي عبداً. . . إلى غير ذلك من فنون الأفعال. وله مع عباده كلَّ ساعَةٍ بِرٌّ جديدٌ، وسِرٌّ بينه وبين عبده - عن البقاء - بعيد.
ويقال : كل يوم هو في شأنِ سَوْقِ المقادير إلى أوقاتها.
ويقال : كل يوم هو في شأنِ إظهارِ مستورٍ وسَتْرِ ظاهرٍ، وإحضارِ غائبٍ وتغييبِ حاضرٍ.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير