ثم قال يسأله من في السماوات والأرض [ ٢٧ ] أي : إليه يفزع من في السماوات والأرض في حوائجهم لا غنى لأحد عنه. ثم قال كل يوم هو في شأن . قال أهل المعرفة بالله معناه أنه ينفذ ما قدر أن يكون مما سبق في علمه وأثبته في اللوح المحفوظ، وليس هو إحداث أمر لم يتقدم في علمه بل جرى القلم بها هو كائن إلى يوم القيامة لا يزاد في ذلك ولا ينقص١، لكنه تعالى يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء، وكل ذلك٢ تقدم علمه به بلا أمد.
وقال قتادة : معناه : يحيي حيا ويميت ميتا، ويربي٣ صغيرا، ويفك أسيرا٤. وقال أبو صالح معناه : يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض المغفرة والرزق٥. وقال علي بن سليمان معناه : يسأله من في السماوات والأرض عن شأنه كل يوم هو في شأن.
وقال عبيد بن عمر كل يوم في شأن يجيب٦ داعيا ويعطي سائلا، ويفك عانيا٧ ويشفي سقيما٨. وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : كل يوم هو في شأن " ( أي في شأن )٩ يغفر ذنبا ويكشف كربا، ويجيب داعيا١٠. وقال قتادة : كل يوم هو في شأن أي : في شأن خلقه وصلاحهم، وتدبير أمورهم.
قال ابن عباس أن الله جل ذكره لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم ( ثلاث مائة وستين )١١ نظرة، يعز مع نظرة من يشاء ويذل من يشاء ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء١٢.
وقال أبو سليمان الداراني١٣ إنما إنفاذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم، وليس شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن.
٢ ع: "قد تقدم"..
٣ ع: "ويرا في "وهو تحريف..
٤ ٢٧٣، والدر المنثور ٧/٦٩٨..
٥ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٦، والبحر المحيط ٨/١٩٣..
٦ ح : "مجيب"..
٧ ع: "غانيا": وهو تصحيف..
٨ انظر: جامع البيان ٢٧/٧٨، وتفسير الخازن ٧/٦، والدر المنثور ٧/٧٠٠. والبحر المحيط ٨/١٩٣..
٩ ساقط من ع..
١٠ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٦٦، وتفسير الخازن ٧/٦ والدر المنثور ٧٩/٦٢٩ وروح المعاني ٢٧/١١١، والإتقان ٤/٢٤٧. انظر: سنن ابن ماجة – المقدمة باب: فيما أنكرت الجهمية ١/٧٣. وتحفة الأشراف، المزي ٨/٢٤٦..
١١ ع: "ستين وثلاث مائة"..
١٢ انظر: جامع البيان ٢١٧/٤٩، وابن كثير ٤/٢٧٤، والدر المنثور ٧/٦٩٩..
١٣ هو عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الحسني أبو سليمان، كبار الزهاد، نشأ بداريا ورحل إلى بغداد فأقام بها مدة يسيرة ثم عاد إلى الشام، وتوفي في بلده، وهو من كبار المتصوفين. انظر: وفيان الأعيان ١/٢٧٦، وحلية الأولياء ٢٥٤/٩، وتاريخ بغداد ١٠/٢٤٨، والأعلام للزركلي ٣/٢٩٤..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي