ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

تفسير المفردات : يسأله من في السماوات والأرض : أي يطلبون منه ما يحتاجون إليه في ذواتهم حدوثا وبقاء وفي سائر أحوالهم بلسان المقال أو بلسان الحال، هو في شأن : أي في أمر من الأمور، فيحدث أشخاصا ويجدد أحوالا.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر النعم التي أنعم بها على عباده في البر والبحر، في السماء والأرض ردف ذلك بيان أن هذه النعم تفنى ولا تبقى، فكل شيء يفنى إلى ذاته تعالى : وكل من في الوجود مفتقر إليه، فهو المدبر أمره، والمتصرف فيه، فهو يحيي قوما ويميت آخرين، ويرفع قوما ويخفض آخرين.
الإيضاح : ولما كان ما ذكر يتضمن الافتقار المتجدد إليه تعالى أوضحه بقوله :
يسأله من في السماوات والأرض لأن المادة دائما تلبس جديدا وتخلع قديما، فأجسامنا وأجسام الحيوان على هذا المنوال، فهما في حاجة إلى بقاء الأجسام وتغذيتها وإذا انحل جسم افتقر إلى شيء يعوض ما ذهب، فالتغيرات المستمرة افتقار، وهذا الافتقار مستمر في كل لحظة، وذلك يدعو إلى السؤال من الواهب المعطي إما بالنطق وإما بتوجه النفس وطلبها العون والمدد والفيض من فضله.
وجماع القول : أن المادة مفتقرة إلى بقاء ما يناسبها، فالنبات في كل لحظة مفتقر إلى ما يبقيه من ماء وهواء ومواد أخرى، والحيوان يطلب ما يحتاج إليه، والإنسان يسأل ما هو في حاجة إليه : إما سؤال حال، وإما سؤال مقال في كل وقت وآن.
كل يوم هو في شأن فمن شؤونه أنه يحيي ويميت ويرزق، ويعز ويذل، ويمرض ويشفى، ويعطي ويمنع، ويغفر ويعاقب، ويرحم ويغضب، إلى نحو أولئك.
ومن شؤونه إعطاء أهل السماوات والأرض ما يطلبون منه على اختلاف حاجاتهم وتباين أغراضهم.
عن عبد الله بن منيب قال : تلا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقلنا : يا رسول الله وما ذلك الشأن ؟ قال :( أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين )أخرجه الحسن بن سفيان والبزار وابن جرير والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر. وقال ابن عيينة : الدهر عند الله يومان : يوم الدنيا وشأنه فيه الأمر والنهي، والإماتة والإحياء. ويوم القيامة وشأنه فيه الجزاء والحساب، وسأل عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن الجمع بين هذه الآية، وما صح من قوله صلى الله عليه وسلم :( جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) فقال : شؤون يبديها، لا شؤون يبتديها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير