ﮮﮯﮰ

على إحليله فجامع معه (١).
والضمير في قوله: قَبْلَهُمْ للمعنيين بقوله مُتَّكِئِينَ وهم أزواج هؤلاء النسوة.
٥٨ - قوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ قال عامة المفسرين (٢): أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان، شبههن في صفاء اللون وبياضه بالياقوت والمرجان، يدل على هذا ما قال عبد الله: إن المرأة من نساء أهل المجنة لتلبس عليها سبعين حلة من حرير فيرى بياض ساقيها من ورائهن، ذلك بان الله يقول: كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ألا وإن الياقوت حجر لو جعلت فيه سلكًا ثم استصفيته نظرت إلى السلك من وراء الحجر (٣).
٦٠ - قوله تعالى: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ هذا استفهام معناه النفي، أي: ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في

(١) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٨٨، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٤٤ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٨١.
(٢) وممن قال بهذا عمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، وابن زيد، والسدي، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٦ أ، و"تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٦٥، و"جامع البيان" ٢٧/ ٨٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٧٨.
(٣) أخرجه الترمذي في صفة الجنة، باب في صفة نساء أهل الجنة، وابن جرير في "تفسيره" ٢٧/ ٨٨، وابن أبي حاتم، كما ذكر ابن كثير في "تفسيره" ٤/ ٢٧٨، وغيرهم، عن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم من طريق عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب، وأخرجه الترمذي وابن جرير من طرق أخرى، وفيها عطاء بن السائب موقوفاً. وقال الترمذي: هو أصح، وعطاء بن السائب اختلط في آخر عمره. وذكر الطحاوي أن حديثه الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم شعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. انظر: "الكواكب النيرات" ص ٣٢٥.
وهذا الحديث ليس من طريق هؤلاء، وهو ضعيف بهذا الإسناد. وفي معناه ورد =

صفحة رقم 191

الآخرة، قاله الزجاج (١).
قال ابن عباس: هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- إلا الجنة (٢)، وقال مقاتل: هل جزاء التوحيد إلا الجنة (٣).
وقال السدي: هل جزاء الذين أطاعوني في الدنيا إلا الكرامة في الجنة (٤).
هذا معنى قول الجميع (٥)، وروي هذا المعنى مرفوعًا رواه ابن عمرو وابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في هذه الآية: "يقول الله تعالى: هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحضرة قدسي برحمتي" (٦).

= أحاديث صحيحة منها ما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة، ٤/ ١٤١، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها. والله أعلم. وانظر: "العظمة" ٣/ ١٠٨٢ - ١٠٨٣.
(١) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١٠٣.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٢٥، و"الوسيط" ٤/ ٢٢٧، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٧٦.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٦ ب.
(٤) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ٤٦ أ.
(٥) قال الرازي: وفيه -أي الآية- وجوه كثيرة حتى قيل: إن في القرآن ثلاث آيات في كل آية منها مائة قول. ومنها هذه الآية.
انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ١٣١.
(٦) رواه ابن جرير في "تفسيره" ٢٧/ ٨٩، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١٢٣، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٢٧٦، قال محقق "زاد المسير": رواه البغوي في تفسيره وفي إسناده ضعف. وقال السيوطي في "الدر" ٦/ ١٤٨: أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-... وانظر: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٧٨، والألفاظ تختلف عما ذكره المؤلف. وطريقته كما هو معلوم الرواة بالمعنى، ولكثرتها لم أتطرق إلى ذكر الاختلاف فيها، والله أعلم.

صفحة رقم 192

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية