ﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

وقوله : مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : الرفرف : المحابس. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغيرهما : هي المحابس. وقال العلاء بن بدر١ الرفرف على السرير، كهيئة المحابس المتدلي.
وقال عاصم الجحدري : مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ يعني : الوسائد. وهو قول الحسن البصري في رواية عنه.
وقال أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله : مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ قال : الرفرف : رياض الجنة.
وقوله : وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ : قال ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والسدي : العبقري : الزرابي. وقال سعيد بن جبير : هي عتاق الزرابي، يعني : جيادها.
وقال مجاهد : العبقري : الديباج.
وسئل الحسن البصري عن قوله : وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ فقال : هي بسط أهل الجنة - لا أبا لكم -
فاطلبوها. وعن الحسن [ البصري ] ٢ رواية : أنها المرافق. وقال زيد بن أسلم : العبقري : أحمر وأصفر وأخضر. وسئل العلاء بن زيد عن العبقري، فقال : البسط أسفل من ذلك. وقال أبو حَزْرَة ٣ يعقوب بن مجاهد : العبقري : من ثياب أهل الجنة، لا يعرفه أحد. وقال أبو العالية : العبقري : الطنافس المخْمَلة، إلى الرقة ما هي. وقال القتيبي : كل ثوب مُوَشى عند العرب عبقري. وقال أبو عبيدة : هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي. وقال الخليل بن أحمد : كل شيء يسر٤ من الرجال وغير ذلك يسمى عند العرب عبقريا. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر :" فلم أر عبقريا يفري فريه " ٥.
وعلى كل تقدير فصفة مرافق أهل الجنتين الأوليين أرفع وأعلى من هذه الصفة ؛ فإنه قد قال هناك : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، فنعت بطائن فرشهم وسكت عن ظهائرها ٦، اكتفاءً بما مدح به البطائن بطريق الأولى والأحرى. وتمام الخاتمة أنه قال بعد الصفات المتقدمة : هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ فوصف أهلها بالإحسان وهو أعلى المراتب والنهايات، كما في حديث جبريل لما سأل عن الإسلام، ثم الإيمان. فهذه وجوه عديدة في تفضيل الجنتين الأوليين على هاتين الأخيريين٧، ونسأل الله الكريم الوهاب أن يجعلنا من أهل الأوليين.

١ - (٦) في م: "زيد"..
٢ - (١) زيادة من م، أ..
٣ - (٢) في أ: "حزيرة"..
٤ - (٣) في م، أ: "نفيس"..
٥ - (٤) صحيح البخاري برقم (٣٦٨٢) وصحيح مسلم برقم (٢٣٩٣) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما..
٦ - (٥) في م: "ظهارتها"..
٧ - (٦) في م: "الأخيرتين"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية