ﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ انتصاب متكئين على الحال أو المدح كما سبق، قال أبو عبيدة : الرّفارف : البسط، وبه قال الحسن ومقاتل والضحاك وغيرهم. وقال ابن عيينة : هي الزرابي. وقال ابن كيسان : هي المرافق. وروي عن أبي عبيدة أنه قال : هي حاشية الثوب. وقال الليث : ضرب من الثياب الخضر، وقيل : الفرش المرتفعة، وقيل : كل ثوب عريض. قال في الصحاح : والرّفرف : ثياب خضر يتخذ منها المحابس، والواحدة رفرفة. وقال الزجاج : قالوا الرّفرف هنا : رياض الجنة، وقالوا : الرّفرف : الوسائد، وقالوا : الرّفرف : المحابس. ا ه.
ومن القائلين بأنها رياض الجنة سعيد بن جبير، واشتقاق الرّفرف من رفّ يرفّ : إذا ارتفع، ومنه رفرفة الطائر، وهي تحريك جناحيه في الهواء. قرأ الجمهور رفرف على الإفراد. وقرأ عثمان بن عفان والحسن والجحدري :( رفارف ) على الجمع وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ العبقريّ : الزرابي، والطنافس الموشية. قال أبو عبيدة : كل وشي من البسط عبقريّ، وهو منسوب إلى أرض يعمل فيها الوشي. قال الفراء : العبقريّ : الطنافس الثمان، وقيل : الزرابي، وقيل : البسط، وقيل : الديباج. قال ابن الأنباري : الأصل فيه أن عبقر قرية تسكنها الجنّ ينسب إليها كل فائق. قال الخليل : العبقريّ عند العرب : كل جليل فاضل فاخر من الرجال والنساء، ومنه قول زهير :

تخيل عليها جنة عبقرية جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
قال الجوهريّ : العبقريّ موضع تزعم العرب أنه من أرض الجنّ. قال لبيد : كهول وشبان كجنة عبقريّ، ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه وجودة صنعته وقوّته، فقالوا : عبقريّ، وهو واحد وجمع. قرأ الجمهور : عبقريّ وقرأ عثمان بن عفان والحسن والجحدري ( عباقريّ ) وقرئ :( عباقر ) وهما نسبة إلى عباقر اسم بلد. وقال قطرب : ليس بمنسوب، وهو مثل كرسيّ وكراسي وبختي وبخاتي. قرأ الجمهور : خُضْرٍ بضم الخاء وسكون الضاد، وقرئ بضمهما وهي لغة قليلة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ قال : وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدّوا فرائضه الجنة. وأخرج ابن جرير عنه في الآية يقول : خاف ثم اتقى، والخائف : من ركب طاعة الله وترك معصيته. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عطاء أنها نزلت في أبي بكر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب مثله. وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود في الآية قال : لمن خافه في الدنيا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن منيع والحاكم والترمذي والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي الدّرداء «أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ فقلت : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. الثانية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ فقلت : وإن زنى وإن سرق ؟ فقال الثالثة : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ فقلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : نعم، وإن رغم أنف أبي الدّرداء». وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ فقال أبو الدّرداء : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ قال :«وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدّرداء» وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن يسار مولى لآل معاوية عن أبي الدّرداء في قوله : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ قال : قيل : لأبي الدّرداء : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق. وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب قال : كنت عند هشام بن عبد الملك، فقال : قال أبو هريرة :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ قال أبو هريرة : وإن زنى وإن سرق ؟ فقلت : إنما كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فلما نزلت الفرائض ذهب هذا».
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«جنان الفردوس أربع جنات : جنتان من ذهب حليتهما وأبنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة حليتهما وأبنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلاّ رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ وفي قوله : وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ قال :«جنتان من ذهب للمقرّبين وجنتان من وَرِق لأصحاب اليمين». وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي موسى في قوله : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ قال : جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ قال : ذواتا ألوان. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : فنّ غصونها يمسّ بعضها بعضاً. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً قال : الفنّ : الغصن. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود في قوله : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ قال : أخبرتم بالبطائن، فكيف بالظهائر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه قيل له بطائنها من إستبرق، فما الظواهر ؟ قال : ذلك مما قال الله فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : ١٧ ]. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقيّ في البعث عنه في قوله : وَجَنَى الجنتين دَانٍ قال : جناها ثمرها، والداني : القريب منك يناله القائم والقاعد. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقيّ في البعث عنه أيضاً في قوله : فِيهِنَّ قاصرات الطرف يقول : عن غير أزواجهنّ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ يقول : لم يدن منهنّ أو لم يدمهنّ. وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : كَأَنَّهُنَّ اليَاقُوتُ وَالمَرْجَان قال :«تنظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، وإنه يكون عليها سبعون ثوباً، وينفذها بصره حتى يرى مخّ ساقها من وراء ذلك».
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السريّ والترمذيّ وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها، وذلك أن الله يقول : كأنهنّ الياقوت والمرجان ، فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لرأيته من ورائه»، وقد رواه الترمذي موقوفاً وقال : هو أصحّ. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقيّ في الشعب وضعفه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في قوله : هَلْ جَزَاء الإحسان إِلاَّ الإحسان قال :«ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلاّ الجنة». وأخرج الحكيم الترمذيّ في نوادر الأصول، والبغويّ في تفسيره، والديلمي في مسند الفردوس، وابن النجار في تاريخه عن أنس مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه عن جابر مرفوعاً في الآية قال :«هل جزاء من أنعمنا عليه بالإسلام إلاّ أن أدخله الجنة». وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عليّ بن أبي طالب مرفوعاً مثل حديث ابن عمر. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : هَلْ جَزَاء الإحسان إِلاَّ الإحسان قال : هل جزاء من قال لا إله إلاّ الله في الدنيا إلاّ الجنة في الآخرة. وأخرج ابن عديّ وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي والبيهقيّ في الشعب، وضعفه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أنزل الله عليّ هذه الآية في سورة الرحمن للكافر والمسلم : هَلْ جَزَاء الإحسان إِلاَّ الإحسان ». وأخرجه ابن مردويه موقوفاً على ابن عباس. وأخرج هناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : مُدْهَامَّتَانِ قال : هما خضراوان. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : قد اسودّتا من الخضرة من الرّيّ من الماء. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عبد الله بن الزبير نحوه. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال : سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن قوله :« مُدْهَامَّتَانِ قال :«خضراوان». وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس نَضَّاخَتَانِ قال : فائضتان. وأخرج عبد بن حميد عنه قال : ينضخان بالماء. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله : خيرات حِسَانٌ قال : لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليها من الله كل يوم تحفة وكرامة وهدية لم تكن قبل ذلك، لا مراحات ولا طماحات ولا بخرات ولا دفرات، حور عين كأنهن بيض مكنون.
وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عنه مرفوعاً. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : حُورٌ قال : بيض مقصورات قال : محبوسات فِي الخيام قال : في بيوت اللؤلؤ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم قال : الحور سود الحدق. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«الخيام درّ مجوّف». وأخرج البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي موسى الأشعري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم :«الخيمة درّة مجوّفة طولها في السماء ستون ميلاً، في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن». وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ قال : فضول المحابس والفرش والبسط. وأخرج عبد بن حميد عن عليّ بن أبي طالب قال : هي فضول المحابس. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في البعث من طرق عن ابن عباس رَفْرَفٍ خُضْرٍ قال : المحابس وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ قال : الزرابي. وأخرج عبد بن حميد عنه في الآية قال : الرّفرف : الرّياض، والعبقريّ : الزرابي.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية