ﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

[ ٦ ] رفرف : قيل إنها الوسائد. وقيل إنها الطنافس والبسط، ووصف الرفرف ( بالخضر ) قد يلهم أنها جمع وأنها متكئات عالية من النبات الأخضر على ما هو معتاد في أيام الربيع.
[ ٧ ] عبقري : قيل إنها كناية عن الطنافس والبسط. وقيل إنها وصف لكل جليل نفيس نادر حيا كان أم جمادا. وقيل إنها نسبة إلى بلد يصنع فيها الوشي. وقيل إن عبقر بلد أو واد للجن في أساطير العرب ينسب إليه كل عجيب. ويستلهم من نظم الآية أن الكلمة وصف ثان لرفرف. فالرفرف التي يتكئ عليها المنعمون في هذه الجنات خضراء عجيبة في رونقها ومنظرها.
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ [ ١ ] ٦٢ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣ مُدْهَامَّتَانِ [ ٢ ] ٦٤ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ [ ٣ ] ٦٦ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧ ‏ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ٦٨ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ [ ٤ ] ٧٠ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ [ ٥ ] ٧٢ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ٧٤ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ [ ٦ ] خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ [ ٧ ] حِسَانٍ ٧٦ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ٧٨
وهذا الفصل متصل بالسياق أيضا. وعبارة آياته واضحة هي الأخرى. وقد روى المفسرون فيما رووه ١ في مفهوم ومن دونهما جنتان إنهما دون الأوليين في المرتبة ؛ لأن المؤمنين متفاوتون في الأعمال فاقتضت الحكمة أن تكون جناتهم متفاوتة. وقد لا يخلو هذا من وجاهة. وفي القرآن آيات نبهت على التفاوت في درجات المؤمنين وجزائهم في الآخرة. منها ما مرّ في سورة الواقعة [ الآيات ٧-٣٩ ] ومنها آية سورة الحديد هذه : وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ١٠ ، وورد أيضا أنهما جنتان أخريان قربهما، وهذا أيضا وارد، ومتسق مع مفهوم الإنسان الدنيوي من تعدد الجنات والمتنزهات. وقد يؤيد هذا الاحتمال بالنسبة للمقام أنه ليس في وصف الجنتين السابقتين ونعيمهما ووصف هاتين الجنتين ونعيمهما فرق وتفاوت كما هو الحال في منازل السابقين وأصحاب اليمين الأخروية الموصوفة في سورة الواقعة مثلا.
ولقد أورد ابن كثير في سياق آية : فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ حديثا رواه عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) قال :«جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أفي الجنة فاكهة ؟ قال : نعم فيها فاكهة ونخل ورمان. قالوا : فيأكلون كما يأكلون في الدنيا ؟ قال : نعم وأضعاف. قالوا : فيقضون الحوائج قال : لا ولكنهم يعرقون ويرشحون فيذهب الله ما في بطونهم من أذى». وأورد حديثا آخر عن أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) قال :«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب» وأورد في سياق جملة حور مقصورات في الخيام حديثا رواه البخاري جاء فيه :«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة خيمة لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون»٢. وأورد في سياق وصف الجنة وخدمها وما أعد لها وفي أهلها حديثا عن أبي سعيد جاء فيه :«قال النبي صلى الله عليه وسلم أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء». وروى الطبري عن ابن مسعود في تفسير الخيام حديثا جاء فيه :( هي الدر المجوّف )، وهناك روايات من هذا الباب عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما فنكتفي بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقول : إن من الواجب التسليم بما ثبت عن رسول الله والإيمان بأن في ذلك حكمة سامية. ولعلّ من هذه الحكمة التشويق والترغيب. والله أعلم.
ولقد أورد البغوي في سياق الآية الأخيرة حديثا عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت :«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» والمسلمون مدعوون للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الثناء المأثور.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير