ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

تمهيد :
بعد أن ذكر فرق المضلين من المنافقين، والضالين من اليهود وغيرهم، وأمر عباده المؤمنين بالتقوى استعدادا ليوم القيامة – ذكر هنا أن لهم مرشدا عظيما، وإماما هاديا هو القرآن، الذي يجب أن تخشع لهيبته القلوب، وتتصدع لدى سماع عظاته الأفئدة، لما فيه من وعد ووعيد، وبشارة وإنذار، وحكم وأحكام، فلو أنا ألهمنا الجبل عقلا، وفهمه وتدبّر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عز وجل، فكيف بكم أيها البشر لا تلين قلوبكم ولا تخشع، ولا تتصدع من خشيته، وقد فهمتم من الله أمره، وتدبرتم كتابه ؟
وبعد أن وصف القرآن بالعظم أتبعه بوصف عظمة المُنزل للقرآن ذي الأسماء الحسنى الذي يخضع له ما في السماوات والأرض، وينقادون لحكمه وأمره ونهيه.
المفردات :
القدوس : المنزه عن النقص.
السلام : الذي سلم الخلق من ظلمه إذ جعلهم على نظم كفيلة برقيهم.
المؤمن : أي : واهب الأمن، فكل مخلوق يعيش في أمن، فالطائر في جوه، والحية في وكرها، والسمك في البحر تعيش كذلك، ولا يعيش قوم على الأرض ما لم يكن هناك حراس يحرسون قراهم وإلا هلكوا.
العزيز : الغالب على أمره.
الجبار : الذي جبر خلقه على ما أراد وقسرهم عليه.
المتكبر : البليغ الكبرياء والعظمة.
سبحان الله عما يشركون : أي : تنزه ربنا عما يصفه به المشركون.
التفسير :
٢٣- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
وكرر قوله : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . تثبيت لمعنى الجملة، وتقريرا له في النفوس.
هو المَلِكُ : الحاكم بأمره في الدنيا والآخرة، لا يشاركه في ملكه شيء.
وهو الْقُدُّوسُ : أي الطاهر، أو المنزه عن كل نقص.
وهو السَّلَامُ : الذي يمنح عباده الأمن من عذابه.
الْمُهَيْمِنُ : الشهيد على عباده، يراقب أعمالهم، ويجازيهم عليها.
الْعَزِيزُ : القوي الغالب، الذي لا يغلبه ولا يقهره شيء.
الْجَبَّارُ : صاحب الجبروت والقدرة العالية.
الْمُتَكَبِّرُ : الذي ترفّع عن كل نقص، وتعظم عما لا يليق به.
سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ : أسبح الله وأنزهه عما يشركون معه من الأوثان.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير