ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

را گفتند كه روز بلى را ياد دارى كفت چون ندارم كويى دى بود شيخ الإسلام خواجه انصارى فرمود كه درين سخن نقص است صوفى رادى وفردا چهـ بود آن روز را هنوز شب در نيامده وصوفى در همان روزست ويدل عليه قوله الآن انه على ما كان عليه ثم ان قوله تعالى ولا تكونوا إلخ تنبيه على ان الإنسان بمعرفته لنفسه يعرف الله فنسيانه هو من نسيانه لنفسه كما قال في فتح الرحمن لفظ هذه الآية يدل على انه من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه وقد قال على رضى الله عنه اعرف نفسك تعرف ربك وقال سهل رحمه الله نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله أنفسهم عند الاعتذار وطلب التوبة ومن لطائف العرفي

ما لب آلوده بهر توبه بگشاييم ليك بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما
أُولئِكَ الناسون المخذولون بالإنساء هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون في الفسوق والخروج عن طريق الطاعة وهم للحصر فأفاد ان فسقهم كان بحيت ان فسق الغير كأنه ليس بفسق بالنسبة اليه فالمراد هنا الكافرون لكن على المؤمن الغافل عن رعاية حق ربوبية الله ومراعاة حظ نفسه من السعادة الابدية والقربة من الحضرة الاحدية خوف شديد وخطر عظيم وفيه اشارة الى ان الذين نسوا الله هم الخارجون عن شهود الحق في جميع المظاهر الجمالية والجلالية وحضوره الداخلون في مقام شهود أنفسهم فمن اشتغل بقضاء حظوظ نفسه نسى طيب العيش مع الله وكان من الغافلين عن اللذات الحقيقية ومن فنى عن شهوات نفسه بقي مع تجليات ربه لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ الذين نسوا الله فاستحقوا الخلود في النار والنار باللام من اعلام جهنم كالساعة للقيامة ولذا كثيرا ما تذكر في مقابلة الجنة كما في هذا المقام وجاء في الشعر
الجنة الدار فاعلم ان عملت بما يرضى الإله وان فرطت فالنار
هما محلان ما للناس غير هما فانظر لنفسك ماذا أنت تختار
والصحبة في الأصل اقتران الشيء بالشيء في زمان ما قل او كثر وبذلك يكون كل منهما صاحب الآخر وان كانت على المداومة والملازمة يكون كمال الصحبة ويكون الصاحب المصاحب عرفا وقد يطلق على الطرفين حينئذ صاحب ومصاحب ايضا ومن ذلك يكنى عن زوجة بالصاحبة رقد يقال للمالك لكثرة صحبته بمملوكه كما قيل له الرب لوقوع تربية المالك على مملوكه فيقال صاحب المال كما يقال رب المال فاطلاق اصحاب النار واصحاب الجنة على أهلهما اما باعتبار الصحبة الابدية والاقتران الدائم حتى لا يقال للعصاة المعذبين بالنار مقدار ما شاء الله اصحاب النار او باعتبار الملك مبالغة ورمزا الى انهما جزاء لاهلهما باعتبار كسبهما بأعمالهم الحسنة او السيئة وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود في الجنة قال في الإرشاد لعل تقديم اصحاب النار في الذكر للايذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبئ عنه عدم الاستواء من جهتهم لا من جهة مقابليهم فان مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا وان جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر اعتباره بحسب نقصان الناقص وعليه قوله تعالى هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور الى غير ذلك من المواضع واما قوله تعالى هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون فلعل تقديم الفاضل فيه لان صلته

صفحة رقم 450

من اشتغل به ملك من اعرض عنه هلك والله تعالى رحمته الدنيوية عامة لكل انسى وجنى مؤمنا كان او كافرا

أديم زمين سفره عام اوست برين خان يغما چهـ دشمن چهـ دوست
على ما قال عليه السلام أيها الناس ان الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر وان الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل قادر يحق فيها الحق ويبطل الباطل كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان كل أم يتبعها ولدها ولذلك يقال يا رحمن الدنيا لان ما فيه زيادة حرف يراد به زيادة في المعنى ورحمته الاخروية خاصة بالمؤمنين ولذا يقال يا رحيم الآخرة فعلى هذا في معنى الرحمن زيادة باعتبار المنعم عليه ونقصان باعتبار الأنواع والافراد وفي تخصيص هذين الاسمين المنبئين عن وفور رحمته في الدارين تنبيه على سبق رحمته وتبشير للعاصين أن لا يقنطوا من رحمة الله وتنشيط للمطعين بأنه يقبل القليل ويعطى الجزيل وحظ العبد من اسم الرحمن الرحيم أن يكون كثير الرحمة بأن يرحم نفسه اولا ظاهرا وباطنا ثم يرحم غيره بتحصيل مراده وإرشاده والنظر اليه بعين الرحمة كما قال بعض المشايخ
وارحم بنى جميع الخلق كالهمو وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة
وقر كبير همو وارحم صغير همو وراع في كل خلق حق من خلقه
قال الزروقى رحمه الله كل الأسماء يصح التخلق بمعانيها الا الاسم الله فانه للتعلق فقط وكل الأسماء راجعة اليه فالمعرفة به معرفة بها ولا بد للعبد من قلب مفرد فيه توحيد مجرد وسر مفرد وبه يحصل جميع المقاصد سئل الجنيد قدس سره كيف السبيل الى الانقطاع الى الله تعالى قال بتوبة تزيل الإصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل واهانة النفس بقربها من الاجل وبعدها من الأمل قيل له بماذا يصل العبد الى هذا قال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد انتهى وهو عجيب وفي التأويلات النجمية تشير الآية الى هويته الجامعة عالم غيب الوجود المسمى باسم الباطن وعالم شهادة الوجود المسمى باسم الظاهر هو الرحمن الرحيم اى هو المتجلى بالتجلى الرحمانى العام وهو المتجلى بالتجلى الرحيمى الخاص وهو المطلق عن العموم والخصوص في عين العموم والخصوص غير اعتباراته وحيثياته هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كرر هو لابراز الاعتناء بامر التوحيد يعنى اوست خداى كه بهيچ وجه نيست خداى سزاى پرستش مكر وى الْمَلِكُ پادشاهى كه جلال ذاتش از وجه احتياج مصونست وكمال صفاتش باستغناء مطلق مقرون فمعناه ذو الملك والسلطان والملك بالضم هو التصرف بالأمر والنهى في الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الأشياء فقوله تعالى ملك يوم الدين تقديره الملك في يوم الدين كما في المفردات وعبد الملك هو الذي يملك نفسه وغيره بالتصرف فيه بما شاء الله وامره به فهو أشد الخلق على خليقته قال الامام الغزالي قدس سره مملكة العبد الخاصة به قلبه وقالبه وجنده شهوته وغضبه وهواه ورعيته لسانه وعيناه ويداه وسائر أعضائه فاذا ملكها ولم

صفحة رقم 457

ولم يطعها فقد نال تملكه درجة الملك في عالمه (قال الشيخ سعدى)

وجود تو شهريست پر نيك وبد تو سلطان ودستور دانا خرد
همانا كه دونان گردن فراز درين شهر كبرست وسودا وآز
چوسلطان عنايت كند با بدان كجا ماند آسايش بخردان
فان انضم اليه استغناؤه عن كل الناس واحتاج الناس كلهم اليه في حياتهم العاجلة والآجلة فهو الملك في العالم العرضي وتلك رتبة الأنبياء عليهم السلام فانهم استغنوا في الهداية الى الحياة الآخرة عن كل أحد الا عن الله تعالى واحتاج إليهم كل أحد ويليهم في هذا الملك العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وانما ملكهم بقدر مقدرتهم على ارشاد العباد واستغنائهم عن الاسترشاد وهذا الملك عطية للعبد من الملك الحق الذي لا مثنوية في ملكه والا فلا ملك للعبد كما قيل لبعض العارفين الك ملك فقال انا عبد لمولاى فليس لى نملة فمن انا حتى أقول لى شيء هذا كلام من استغرق في ملاحظة ملكية الله ومالكيته فما حكى ان بعض الأمراء قال لبعض الصلحاء سلنى حاجتك قال أولى تقول هذا ولى عبدان هما سيداك قال من هما قال الشهوة والغضب وفي بعض الرواية الحرص والهوى غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك فهو اخبر عن لطف الله وتمليكه من ضبط نفسه واستخدمها فيما يرضاه الله نصحا لذلك الأمير ولغيره من السامعين شاهدين او غائبين قال بعضهم لبعض الشيوخ أوصني فقال كن ملكا في الدنيا تكن ملكا في الآخرة معناه اقطع طمعك وشهوتك في الدنيا فان الملك فى الحرية والاستغناء ومن مقالات أبى يزيد البسطامي قدس سره في مناجاته الهى ملكى أعظم من ملكك وذلك لان الله تعالى ملك أبا يزيد وهو متناه وأبا يزيد ملك الله وهو باق غير متناه وخاصية اسم الملك صفاء القلب وحصول الفناء والامرة ونحوها فمن واظب عليه وقت الزوال كل يوم مائة مرة صفا قلبه وزال كدره ومن قرأه بعد الفجر مائة واحدى وعشرين مرة أغناه الله من فضله اما بأسباب او بغيرها الْقُدُّوسُ هو من صيغ المبالغة من القدس وهو النزاهة والطهارة اى البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا ما وعن كل عيب وهو بالعبري قديسا ونظيره السبوح وفي تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح قال الزمخشري ان الضفادع تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الاول الا السبوح والقدوس فان الضم فيهما اكثر وقد يفتحان وقال بعضهم المفتوح قليل في الصفات كثير في الأسماء مثل التنور والسمور والسفود وغيرها قال بعض المشايخ حقيقة القدس الاعتلاء عن قبول التغير ومنه الأرض المقدسة لانها لا تتغير بملك الكافر كما يتغير غيرها من الأرضين واتبع هذا الاسم اسم الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بالجور والظلم والاعتداء فى الاحكام وفيما يترتب عليها فان ملكه تعالى لا يعرض له ما يغيره لاستحالة ذلك في وصفه وقال بعضهم التقديس التطهير وروح القدس جبريل عليه السلام لانه ينزل بالقدس من الله اى ما يطهر به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهي والبيت المقدس هو المطهر من الجاسة اى الشرك او لانه يتطهر فيه من الذنوب وكذلك الأرض المقدسة وحظيرة

صفحة رقم 458

القدس الجنة (قال الكاشفى) قدوس يعنى پاك از شوائب مناقص ومعايب ومنزه از طرق آفات ونوايب وقال الامام الغزالي رحمه الله هو المنزه عن كل وصف يدركه حس او يتصوره خيال او يسبق اليه وهم او يختلج به ضمير أو يفضى به تفكر ولست أقول منزه عن العيوب والنقائض فان ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب فليس من الأدب ان يقول القائل ملك البلد ليس بحائك ولا حجام ولا حذآء فان نفى الوجود يكاد يوهم إمكان الوجود وفي ذلك الإيهام نقص بل أقول القدوس هو المنزه عن كل وصف من أوصاف الكمال الذي يظنه اكثر الخلق كمالا قال الزروقى رحمه الله كل تنزيه توجه الخلق به الى الخالق فهو عائد إليهم لان الحق سبحانه في جلاله لا يقبل ما يحتاج للتنزيه منه لا تصافه بعلى الصفات وكريم الأسماء وجميل الافعال على الإطلاق فليس لنا من تقدسه الا معرفة انه القدوس فافهم وعبد القدوس هو الذي قدسه الله عن الاحتجاب فلا يسع قلبه غير الله وهو الذي يسع قلبه الحق كما قال لا يسعنى ارضى وسمائى ويسعنى قلب عبدى ومن وسع الحق قدس عن الغير إذا لا يبقى عند تجلى الحق شيء غيره فلا يسع القدوس الا القلب المقدس
من الأكوان قال بعضهم حظ العارف منه أن يتحقق انه لا يحق الوصول الا بعد العروج من عالم الشهادة الى عالم الغيب وتنزيه السر عن المتخيلات والمحسوسات والتطواف حول العلوم الالهية والمعارف الزكية عن تعلقات الحس والخيال وتطهير القصد عن أن يحوم حول الحظوظ الحيوانية واللذائذ الجسمانية فيقبل بشرا شره على الله سبحانه شوقا الى لقائه مقصور الهم على معارفه ومطالعة جماله حتى يصل الى جانب العز وينزل بحبوحة القدس وخاصية هذا الاسم انه إذا كتب سبوح قدوس رب الملائكة والروح على خبز اثر صلاة الجمعة وأكله يفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وذلك بعد ذكر عدد ما وقع عليه وفي الأربعين الادريسية يا قدوس الطاهر من كل آفة فلا شيء يعادله من خلقه قال السهر وردى من قرأه كل يوم الف مرة في خلوة أربعين يوما شمله بما يريد وظهرت له قوة التأثير في العالم السَّلامُ ذو السلامة من كل آفة ونقص وبالفارسية سالم از عيوب وعلل ومبرا از ضعف وعجز وخلل وهو مصدر بمعنى السلامة وصف به للمبالغة لكونه سليما من النقائص او فى إعطائه السلامة فيكون بمعنى التسليم كالكلام بمعنى التكليم فما ورد من قوله أنت السلام معناه أنت الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل نقص وقوله ومنك السلام اى الذي يعطى السلامة فيسلم العاجز من المكاره ويخلصه من الشدائد في الدارين ويستر ذنوب المؤمنين وعيوبهم فيسلمون من الخزي يوم القيامة او يسلم على المؤمنين في الجنة لقوله تعالى سلام قولا من رب رحيم وقوله وإليك يرجع السلام اشارة الى ان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك وقوله وحينا ربنا بالسلام طلب السلامة منه في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال الامام الغزالي رحمه الله هو الذي يسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وأفعاله من الشر يعنى ليس في فعله شر محض بل في ضمنه خير أعظم منه فالمقضى بالاصالة هو الخير وهو والقدوس من الأسماء الذاتية السلبية الا أن يكون بمعنى المسلم قال الراغب

صفحة رقم 459

السلام والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة قيل وصف الله بالسلام من حيث لا تلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق انتهى وعبد السلام هو الذي تجلى له اسم السلام فسلمه من كل نقص وآفة وعيب فكل عبد سلم من الغش والحقد والحسد وارادة الشر قلبه وسلّم من الآثام والمحظورات جوارحه وسلّم من الانتكاس والانعكاس صفاته فهو الذي يأتى الله بقلب سليم وهو السلام من العباد القريب في وصفه من السلام المطلق الحق الذي لا مثنوية في صفاته وأعنى بالانتكاس في صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وعضبه إذ الحق عكسه وهو أن تكون الشهوة والغضب اسيرى العقل وطوعه فاذا انعكس فقد انتكس ولا سلامة حيث يصير الأمير مأمورا والملك عبدا ولن يوصف بالسلام والإسلام الا من سلم المسلمون من لسانه ويده وخاصية هذا الاسم صرف المصائب والآلام حتى انه إذا قرئ على مريض مائة واحدي عشرة مرة برئ بفضل الله ما لم يحضر اجله او يخفف عنه الْمُؤْمِنُ اى الموحد نفسه بقوله شهد الله انه لا اله الا هو قاله الزجاج او واهب الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف قال ابن عباس رضى الله عنهما هو الذي آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن من عذابه وهو من الايمان الذي هو ضد التخويف كما في قوله تعالى وآمنهم من خوف وعنه ايضا انه قال إذا كان يوم القيامة اخرج أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبى حتى إذا لم يبق فيها من بوافق اسمه اسم نبى قال الله لباقه أنتم المسلمون وانا السلام وأنتم المؤمنون وانا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين (قال الكاشفى) ايمن كننده مؤمنان از عقوبت نيران يا داعئ خلق بايمان وأمان يا مصدق رسل بإظهار معجزه وبرهان قال الامام الغزالي رحمه الله المؤمن المطلق هو الذي لا يتصور أمن وأمان الا ويكون مستفادا من جهته وهو الله تعالى وليس يخفى ان الأعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لا يرى فعينه البصيرة تفيد أمنا منه والأقطع يخاف آفة لا تندفع الا باليد واليد السليمة أمان منها
وهكذا جميع الحواس والأطراف ولمؤمن خالقها ومصورها ومقومها ولو قدرنا إنسانا وحده مطلوبا من جهة أعدائه وهو ملقى في مضيق لا تتحرك عليه أعضاؤه لضعفه وان تحركت فلا سلاح معه وان كان معه سلاح لم يقاوم أعداءه وحده وان كانت له جنود لم يأمن ان تنكسر جنوده ولا يجد حصنا يأوى اليه فجاء من عالج ضعفه فقواه وامده بجنود واسلحة وبنى حولة حصنا فقد أفاده أمنا وأمانا فبالحرى أن يسمى مؤمنا في حقه والعبد ضعيف في اصل فطرته وهو عرضة الأمراض والجوع والعطش من باطنه وعرضة الآفات المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة من طاهره ولم يؤمنه من هذه المخاوف الا الذي أعد الادوية دافعة لامراضه والاطعمة مزيلة لجوعه والأشربة مميطة لعطشه والأعضاء دافعة عن بدنه والحواس جواسيس منذرة بما يقرب من مهلكاته ثم خوفه الأعظم من هلاك الآخرة ولا يحصنه منها الا كلمة التوحيد والله هاديه البها ومرغبه فيها حيث قال لا اله الا الله حصنى فمن دخله أمن من عذابى فلا أمن في العالم الا وهو مستفاد من اسباب هو منفرد بخلقها

صفحة رقم 460

والهداية الى استعمالها وعبد المؤمن هو الذي آمنه الله من العقاب وآمنه الناس على ذواتهم وأموالهم واعراضهم من المصطلحات فحظ العبد من هذا الوصف أن يأمن الخلق كلهم جانبه بل يرجو كل خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن نفسه في دينه ودنياه كما قال عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليؤمن جاره بوائقه وفي ترجمة وصايا الفتوحات واگر خواهى كه از هيچكس نترسى هيچ كس را مترسان تا از همه آمن باشى چون همه كس از تو آمن باشند شيخ اكبر قدس سره الأطهر فرموده كه در عنفوان شباب كه هنوز بدين طريق رجوع نكرده بودم در صحبت والده وجمعى در سفر بودم ناكاه ديدم گله گورخر در مرعى ومن بر صيد ايشان عظيم حريص بودم وكودكان من پاره دور بودند در نفس من اين فكر افتاد كه ايشانرا نرنجانم ودل بران نهادم وخاطر را بر ترك تعرض وايذاى ايشان تكين كردم وحصانى كه بر وى سوار بودم بجانب ايشان ميل ميكرد سر او محكم كردم ونيزه بدست من بود چون بديشان رسيدم ودر ميانه ايشان در آمدم وقت بود كه سنان نيزه ببعضي ميرسيد واو در چرا كردن خود بود والله هيچ يكى سر بر نداشت تا من از ميان ايشان كذشتم بعد از ان كودكان وغلامان رسيدند وآن جماعات حمر وحش از ايشان رميدند ومتفرق شدند ومن سبب آن نمى دانستم تا وقتى كه بطريق الله رجوع كردم ومرا در معامله نظر افتاد دانستم كه آن أمان كه در نفس من بود در نفوس ايشان سرايت كرد وأحق العباد بأسم المؤمن من كان سببا لأمن الخلق من عذاب الله بالهداية الى طريق الله والإرشاد الى سبيل النجاة وهذه حرفة الأنبياء والعلماء ولذلك قال عليه السلام انكم تتهافتون في النار تهافت الفراش وانا آخذ بحجزكم لعلك تقول الخوف من الله على الحقيقة فلا مخوف الا هو فهو الذي خوف عباده وهو الذي خلق اسباب الخوف فكيف ينسب اليه الا من فجوابك ان الخوف منه والأمن منه وهو خالق سبب الأمن والخوف جميعا وكونه مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا كما ان كونه مذلا لم يمنع كونه معزا بل هو المعز والمذل وكونه خافضا لم يمنع كونه رافعا بل هو الرافع والخافض فكذلك هو المؤمن المخيف لكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف وخاصية هذا الاسم وجود التأمين وحصول الصدق والتصديق وقوة الايمان في العموم لذاكره ومن ذلك أن يذكره الخائف ستا وثلاثين مرة فانه يأمن على نفسه وماله ويزاد في ذلك بحسب القوة والضعف الْمُهَيْمِنُ قال بعض المشايخ هذا الاسم من أسمائه التي علت بعلو معناها عن مجارى الاشتقاق فلا يعلم تأويله الا الله تعالى وقال بعضهم هو المبالغ في الحفظ والصيانة عن المضار من قولهم هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فرخه حماية له وفي الإرشاد الرقيب الحافظ لكل شيء وقال الزروقى هو لغة الشاهد ومنه قوله تعالى ومهيمنا عليه يعنى شاهدا عالما وقال بعضهم مفيعل من
الامن ضد الخوف وأصله مؤأمن بهمزتين فقلبت الهمزة الثانية ياء لكراهة اجتماعهما فصار مؤيمن ثم صيرت الاولى هاءكما قالوا في أراق الماء هراقه فيكون في معنى المؤمن (حكى) ان ابن

صفحة رقم 461

قتيبة لما قال في المهيمن انه مصغر من مؤمن والأصل مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق الله قائله وذلك لان فيه ترك التعظيم وقال الامام الغزالي رحمه الله معنى المهيمن في حق الله انه القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وانما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه وكل مشرف على كنه الأمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه والاشراف يرجع الى العلم والاستيلاء الى كمال القدرة والحفظ الى الفعل فالجامع بين هذه المعاني اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الإطلاق والكمال الا الله تعالى ولذلك قيل انه من اسماه الله تعالى في الكتب القديمة وعبد المهيمن هو الذي شاهد كون الحق رقيبا شهيدا على كل شيء فهو يرقب نفسه وغيره بايفاء حق كل ذى حق عليه لكونه مظهر الاسم المهيمن يعنى حظ العارف منه أن يراقب قلبه ويحفظ قواه وجوارحه ويأخذ حذره من الشيطان ويقوم بمراقبة عباد الله وحفظهم فمن عرف انه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه في كل أحواله واستحيى من اطلاعه عليه فقام بمقام المراقبة لديه (حكى) ان ابراهيم بن أدهم رحمه الله كان يصلى قاعدا فجلس ومد رجليه فهتف به هاتف هكذا تجالس الملوك وان الحريري كان لا يمد رجليه في الخلوة فقيل له ليس يراك أحد فقال حفظ الأدب مع الله أحق يقول الفقير يقرب من هذا ما وقع لى عند الكعبة فانى بعد ما طفت بالبيت استندت الى مقام ابراهيم حباله فقيل لى من قبل الله تعالى ما هذا البعد فى عين القرب فعلمت ان ذلك من ترك الأدب في مجالسة الله معى فلم ازل ألازم باب الكعبة في الصف الاول مدة مجاورتى بمكة وخاصية هذا الاسم الاشراف على البواطن والاسرار ومن قرأه مائة مرة بعد الغسل والصلاة في خلوة بجمع خاطر نال ما أراد ومن نسبته المعنوية علام الغيوب عند التأمل وفي الأربعين الإدريسية يا علام الغيوب فلا يفوت شيء من علمه ولا يؤوده قال السهروردي من داوم عليه قوى حفظه وذهب نسيانه الْعَزِيزُ غالب در حكم يا بخشنده عزت قال بعضهم من عز إذا غلب فمرجعه القدرة المتعالية عن المعارضة والمعانعة او من عز عزازة إذا قل فالمراد عديم المثل كقوله تعالى ليس كمثله شيء وقال الامام الغزالي رحمه الله العزيز هو الخطير الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم يجمع هذه المعاني الثلاثة لم يطلق عليه العزيز فكم من شيء يقل وجوده ولكن إذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيزا وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن إذا لم يصعب الوصول اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فانها لا نظير لها والأرض كذلك والنفع عظيم في كل واحدة منهما والحاجة شديدة إليهما ولكن لا توصفان بالعزة لانه لا يصعب الوصول الى مشاتهما فلابد من اجتماع المعاني الثلاثة ثم في كل واحد من المعاني الثلاثة كمال ونقصان فالكمال في قلة الوجود أن يرجع الى الواحد إذ لا اقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا الا الله تعالى فان الشمس وان كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان فيمكن وجود مثلها والكمال في النفاسة وشدة الحاجة أن يحتاج اليه كل شيء في كل شيء حتى في وجوده وبقائه

صفحة رقم 462

وصفاته وليس ذلك الكمال الا لله تعالى وعبد العزيز هو الذي أعزه الله بتجلى عزته فلا يغلبه شيء من أيدى الحدثان والأكوان وهو يغلب كل شيء قال الغزالي رحمه العزيز من العباد من يحتاج اليه عباد الله في مهام أمورهم وهى الحياة الاخروية والسعادة الابدية وذلك مما يقل لا محالة وجوده ويصعب إدراكه وهذه رتبة الأنبياء عليهم السلام ويشاركهم فى العز من يتفرد بالقرب منهم اى من درجتهم في عصرهم كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر علو رتبته عن سهولة النيل والمشاركة وبقدر غنائه في ارشاد الخلق وقال بعضهم حظ العبد من هذا الاسم أن يعز نفسه فلا يستهينها بالمطامع الدنية
ولا يدنيها بالسؤال من الناس والافتقار إليهم قيل انما يعرف عزيزا من أعز امر الله بطاعته فاما من استهان باوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته وقال الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله والله ما رأيت العز الا في رفع الهمة عن المخلوقين فمن عرف انه العزيز لا يعتقد لمخلوق جلالا دون جلال الله تعالى فالعزيز بين الناس في المشهور من جعله الله ذا قدر ومنزلة بنوع شرف باق او فان فمنهم من يكون عزيزا بطاعة الله تعالى ومنهم من يكون بالجاه ومنهم من يكون عزيزا بالعلم والمعرفة والكمال ومنهم من يكون بالسطوة والشوكة والمال ثم منهم من يكون عزيزا في الدارين ومنهم من يكون في الدنيا لا في العقبى ومنهم من يكون على العكس فكم من ذليل عند الناس عزيز عند الله وكم من عزيز عند الناس ذليل عند الله والعزيز عند المولى هو الأصل والاولى قال في أبكار الافكار غير رسول الله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله وشعار العبد الذلة والاستكانة وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او حقيقة او معنى فمن ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه وفي الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شيء يعادله قال السهر وردى رحمه الله من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم ألفا أهلك خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ينهزمون الْجَبَّارُ الذي جبر خلقه على ما أراد اى قهرهم وأكرههم عليه او جبر أحوالهم اى أصلحها فعلى هذا يكون الجبار من الثلاثي لامن الافعال وجبر بمعنى اجبر لغة تميم وكثير من الحجازيين واستدل بورود الجبار من يقول ان امثلة مبالغة تأتى من المزيد عن الثلاثي فانه من أجبره على كذا اى قهره وقال الفراء لم اسمع فعال من افعل الا في جبار ودراك فانهما من اجبر وأدرك قال الراغب اصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر وقد يقال في إصلاح المجرد نحو قول على رضى الله عنه يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير والإجبار في الأصل حمل الغير على أن يجبر الأمور لكن تعورف في الإكراه المجرد وسمى الذين يدعون ان الله تعالى يكره العباد على المعاصي فى تعارف المتكلمين مجبرة وفي قول المتقدمين جبرية والجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من المعالي لا يستحقها وهذا لا يقال الا على طريقة الذم وفي وصف الله لانه الذي يجبر الناس بفائض نعمه او يقهرهم على ما يريده من مرض وموت وبعث ونحوها وهو لا يقهر الا على ما تقتضى الحكمة أن يقهر عليه فالجبار المطلق هو الذي ينفذ مشيئته

صفحة رقم 463

على سبيل الإجبار في كل أحد ولا ينفذ فيه مشيئة أحد (روى) ان في بعض الكتب الالهية عبدى تريد وأريد ولا يكون الا ما أريد فان رضيت بما أريد كفيتك ما تريد وان لم ترض بما أريد أبقيتك فيما تريد ثم لا يكون الا ما أريد وعبد الجبار هو الذي يجبر كسر كل شيء ونقصه لان الحق جبر حاله وجعله بتجلى هذا الاسم جابر الحال كل شيء مستعليا عليه ومن علم انه الجبار دق في عينه كل جبار وكان راجعا اليه في كل امر بوصف الافتقار بجبر المكسور من اعماله وترك الناقص من آماله فتم له الإسلام والاستسلام وارتفعت همته عن الأكوان فيكون جبارا على نفسه جابرا لكسر عباده وقال بعضهم حظ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل ويحملها على ملازمة التقوى والمواظبة على الطاعة ويكسر منها الهوى والشهوات بأنواع الرياضات ويترفع عما سوى الحق غير ملتفت الى الخلق فيتحلى بحلي السكينة والوقار بحيث لا يزلزله تعاور الحوادث ولا يؤثر فيه تعاقب النوافل بل يقوى على التأثير في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح وقال الامام الغزالي رحمه الله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة الاستتباع وتفرد بعلو رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتداء وبمتابعته في سمته وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد ويؤثر ولا يتأثر ويستتبع ولا يتبع ولا يشاهده أحد الى ويفنى عن ملاحظة
نفسه ويصير مستوفى الهم غير ملتفت الى ذاته ولا يطمع أحد في استدراجه واستتباعه وانما حظى بهذا الوصف سيد الأولين والآخرين عليه السلام حيث قال لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه الا اتباعى وانا سيد ولد آدم ولا فخر وخاصية هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين في السفر والاقامة يذكر بعد قراءة المسبعات عشر صباحا ومساء احدى وعشرين مرة ذكره الزروقى في شرح الأسماء الحسنى الْمُتَكَبِّرُ الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة او نقصانا او البليغ الكبرياء والعظمة يعنى ان صيغة التفعل للتكلف بما لم يكن فاذا قيل تكبر وتسخى دل على انه يرى ويظهر الكبر والسخاء وليس بكبير ولا سخى والتكلف بما لم يكن كان مستحيلا في حق الله تعالى حمل على لازمه وهو أن يكون ما قام به من الفعل على أتم ما يكون وأكمله من غير أن يكون هناك تكلف واعتمال حقيقة ومنه ترحمت على ابراهيم بمعنى رحمته كمال الرحمة واتممتها عليه فاذا قيل انه تعالى متكبر كان المعنى انه البالغ في الكبر أقصى المراتب (روى) عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله عليه السلام قائما على هذا المنبر يعنى منبر رسول الله فى المدينة وهو يحكى عن ربه تعالى فقال ان الله عز وجل إذا كان يوم القيامة جمع السموات والأرضين في قبضته تبارك وتعالى ثم قال هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول انا الله انا الرحمن انا الرحيم انا الملك انا القدوس انا السلام انا المؤمن انا المهيمن انا العزيز انا الجبار انا المتكبر انا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيأ انا الذي أعدتها اين الملوك اين الجبابرة

صفحة رقم 464

قال الراغب التكبر يقال على وجهين أحدهما أن تكون الافعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله بالمتكبر وهو ممدوح والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة الناس والموصوف به مذموم وفي الحديث (الكبرياء ردآئى والعظمة إزاري فمن نازعنى في شيء منهما قصمته) قال بعضهم الفرق بين المتكبر والمستكبر ان المتكبر عام لاظهار الكبر الحق كما في أوصاف الحق تعالى ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق والكبر ظن الإنسان انه اكبر من غيره والتكبر إظهاره ذلك كما في العوارف والاستكبار اظهار الكبرياء باطلا كما فى قوله تعالى في حق إبليس استكبر وغير ذلك كما تجده في موارد استعمالاته في القرآن والحديث وقال في الاسئلة المقحمة ما معنى المتكبر من اسماء الله فان التكبر مذموم في حق الخلق والجواب معناه هو المتعظم عما لا يليق به سبحانه وهو من الكبرياء لا من التكبر ومعناه المبالغة في العظمة والكبرياء في الله وهو الامتناع عن الانقياد فلهذا كان مذموما فى حق الخلق وهو صفة مدح في حق الله تعالى انتهى فان قلت ما تقول في قوله عليه السلام حين قال له عمه ابو طالب ما أطوعك ربك يا محمد وأنت يا عم لو أطعته أطاعك قلت هذه الاطاعة والانقياد للمطيع لا للخارج عن امره فلا ينافى عدم انقياده لغيره فهو المتكبر للمتكبر كما انه المطيع للمطيع قال بعضهم المتكبر هو الذي يرى غيره حقيرا بالاضافة الى ذاته فينظر الى الغير نظر المالك الى عبده وهو على الإطلاق لا يتصور الا لله تعالى فانه المتفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة الى كل شيء من كل وجه ولذلك لا يطلق على غيره تعالى الا في معرض الذم لما انه يفيد التكلف في اظهار مالا يكون قال عليه السلام تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلنى الضعفاء والمساكين فقال الله لهذه أنت عذابى أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتى أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ومن عرف علوه تعالى وكبرياءه لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل قيل الفقير في خلقه احسن منه في جديد غيره فلا شيء احسن على الخدم من لباس التواضع بحضرة السادة قال بعض الحكماء ما أعز الله عبدا بمثل ما يدل على ذل نفسه وما اذله بمثل ما يدل على عز نفسه (حكى) ان بعضهم قال رأيت رجلا في الطواف وبين يديه خادمان يطردان الناس ثم بعد ذلك رأيته يتكفف على جسر فسألته عن ذلك فقال انى تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعنى الله في موضع يترفع فيه الناس وعبد المتكبر هو الذي فنى تكبره بتذلله للحق حتى قام كبرياء الله مقام كبره فيتكبر بالحق على ما سواه فلا يتذلل للغير قال الامام الغزالي قدس سره المتكبر من العباد هو الزاهد ومعنى زهد العارف أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتكبر في كل شيء سوى الله تعالى فيكون مستحقرا للدنيا والآخرة مرتفعا عن أن يشغله كلتاهما عن الحق وزهد العارف معاملة ومعاوضة فهو انما يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة فيترك الشيء عاجلا طمعا في أضعافه آجلا وانما هو سلم ومبايعة ومن استعبدته

صفحة رقم 465

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
قهار بي منازع وغفار بي ملال ديان بي معادل وسلطان بي سپاه
با غير أو ضيافت شاهى بود چنان بر يك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه