ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

قَوْله: هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْملك أَي: المقتدر على الْأَشْيَاء.
وَقَوله: القدوس أيك الطَّاهِر، وَقيل: المنزه من كل نقص وعيب، وَقيل القدوس: الْمُقَدّس، يَعْنِي: يقدسه الْمَلَائِكَة ويسبحونه، وَفِي تَسْبِيح الْمَلَائِكَة: سبوح

صفحة رقم 408

هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم (٢٢) هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر قدوس رب الْمَلَائِكَة وَالروح. وَمِنْه بَيت الْمُقَدّس، وَمِنْه حَظِيرَة الْقُدس، وَهِي الْجنَّة. قَالَ رؤبة:.

(دَعَوْت رب الْعِزَّة القدوسا دُعَاء من لَا يقرع الناقوسا
وَقَوله: السَّلَام قَالَ قَتَادَة: مَعْنَاهُ: مُسلم من الْآفَات والعيوب. وَقَالَ مُجَاهِد: سلم النَّاس من ظلمه. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ: " السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى [وَوَضعه] بَيْنكُم فأفشوه ".
وَقَوله: الْمُؤمن فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه يُؤمن الْمُؤمنِينَ من النَّار وَالْعَذَاب. وَالْآخر: أَن الْمُؤمنِينَ أمنُوا من ظلمه فَهُوَ مُؤمن. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه شهد لنَفسِهِ بالوحدانية، فَهُوَ مُؤمن بِهَذَا الْمَعْنى، وشهادته لنَفسِهِ بالوحدانية هُوَ قَوْله تَعَالَى: شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ
وَقَوله: الْمُهَيْمِن قَالَ قَتَادَة: أَي: الشَّهِيد. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الْأمين، وَمعنى كَونه أَمينا: أَنه لَا يضيع أَعمال الْعباد، فَكَأَن أَعمال الْعباد فِي أَمَانَته لَا يضيعها. وَقيل: هُوَ الرَّقِيب. وَقيل: إِن الْمُهَيْمِن أَصله المؤيمن إِلَّا أَنه قد قلبت الْهمزَة هَاء مثل قَوْلهم: أرقت المَاء وهرقته.
وَقَوله: الْعَزِيز أَي الْغَالِب. وَقيل: القاهر. وَقيل: المنيع.
وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْمُهَيْمِن.

صفحة رقم 409

سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ (٢٣) هُوَ الله الْخَالِق البارئ المصور لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى يسبح لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم (٢٤).

(مليك على عرش السَّمَاء مهيمن [لعزته] تعنو الْوُجُوه وتسجد)
وَقَوله: الْجَبَّار أَي: جبر الْخلق على مُرَاده ومشيئته. وَقيل: الْجَبَّار أَي: الْعَظِيم. وَقيل: هُوَ الَّذِي يفوت عَن الأوهام والإدراك.
يُقَال: نَخْلَة جبارَة إِذا كَانَت طَوِيلَة لَا يُوصل إِلَيْهَا بِالْأَيْدِي.
قَوْله: المتكبر أَي: الْكَبِير. وَقيل: المتكبر هُوَ الَّذِي أَعلَى نَفسه وعظمها، وَهَذَا ممدوح فِي صِفَات الله، مَذْمُوم فِي صِفَات الْخلق؛ لِأَن الْخلق لَا يخلون عَن نقيصة، فَلَا يَلِيق بهم إعظامهم أنفسهم وإعلاؤهم إيَّاهُم، وَالله تَعَالَى لَا يجوز عَلَيْهِ نقص فَيصح مدحه لنَفسِهِ وإعظامه.
وَقيل: مدح نَفسه ليعلم خلقه مدحهم إِيَّاه ليثيبهم عَلَيْهِ، إِذْ لَا يجوز أَن يعود إِلَيْهِ ضرّ وَلَا نفع.
وَقَوله: سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ قد بَينا فِي كثير من الْمَوَاضِع.

صفحة رقم 410

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية