ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قَوْلُُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ ؛ أي اسْتَهْزَأتِ الأممُ الماضية بأنبيائِهم كما اسْتَهْزَأ بكَ يا مُحَمَّدُ قومُكَ.
فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ؛ أي نَزَلَ بهم وحَلَّ بالمستهزئين من الكفَّار عقوبةُ استهزائهم بالكتاب والرسُول عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ. وقال الضَّحاك: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ: بلاَلٍ وَصُهَيْبٍ وَعَمَّارِ وَغَيْرِهِمْ، فَمَرَّ بهِمْ أبُو جَهْلٍ فِي مَلإٍ مِنْ قُرَيْشٍ؛ فَقَالَ: تَزْعُمُ يَا مُحَمَّدُ أنَّ هَؤُلاَءِ مُلُوكُ الْجَنَّةِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ لِيُثَبتَ فُؤَادَهُ وَيَصْبرَ عَلَىَ أذى الْمُشْرِكيْنَ). أي إن سَخِرَ أهلُ مكَّة من أصحابكَ، فقد فَعَلَ ذلك الجهلةُ برسلِهم قبلكَ. وَالْحَيْقُ في اللُّغة: مَا اشْتَمَلَ عَلَى الإِنْسَانِ مِنْ مَكْرُوهِ فِعْلِهِ، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ [فاطر: ٤٣].
وأما الاستهزاءُ فهو إيْهَامُ التَّفْخِِيْمِ بِمَعْنَى التَّحْقِيْرِ.

صفحة رقم 721

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية