ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون١٠ قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين [ الأنعام : ١٠ ١١ ].
تفسير المفردات : الهزؤ :( بضمتين أو ضم فسكون ) والاستهزاء : السخرية. والاستهزاء بالشخص : احتقاره وعدم الاهتمام بأمره، وحاق به المكروه يحيق حيقا : أحاط به فلم يكن له منه مخلص.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف مقترحاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم تارة يطلبون إنزال ملك مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخرى يطلبون إنزال ملك بالرسالة، وكان مبنى هذه المقالة الاستهزاء، وكان قلب الرسول يضيق بها ذرعا عند سماعه إياها.
ذكر هنا ما يخفف عنه ما يلاقيه منهم من سوء الأدب ومن الهزؤ والسخرية، فأبان له أنك لست ببدع من الرسل، فإن كثيرا منهم لاقوا من أقوامهم مثل ما لاقيت بل أشد من ذلك وأنكى، فأنزل الله بهم من العذاب ما يستحقونه كفاء أفعالهم الشنيعة وجرأتهم من اصطفاهم ربهم من خلقه، ثم أمر هؤلاء المكذبين بأن يسيروا في الأرض ليروا كيف كانت عاقبة المكذبين لأنبيائه.
الإيضاح : ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون أخبر الله رسوله بأن الكفار قد استهزؤوا برسل كرام قبلك كما جاء في قوله : وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون [ الحجر : ١١ ] فما تراه من استهزاء كفار قريش بك ليس ببدع منهم بل هم جروا فيه على آثار أعداء الرسل قبلك وقد حل بأولئك الساخرين العذاب الذي أنذرهم إياه أولئك الرسل جزاء على سوء صنيعهم، وفي الآية وجوه من العبرة :
( ١ ) تعليم النبي صلى الله عليه وسلم سنن الله في الأمم مع رسلهم.
( ٢ ) تسلية له عن إيذاء قومه له.
( ٣ ) بشارة له بحسن العاقبة وما سيكون من الغلبة والسلطان، وما سيحل بأولئك المستهزئين من الخزي والنكال، وقد أهلكهم الله وامتن على نبيه بذلك في سورة الحجر إنا كفيناك المستهزئين [ الحجر : ٩٥ ] والمشهور : أنهم كانوا خمسة من رؤساء قريش هلكوا في يوم واحد.
وخلاصة المعنى : هون عليك ما تلقى من هؤلاء المستخفين بحقك فيّ وفي طاعتي، وامض لما أمرتك به من الدعاء إلى توحيدي والإذعان لطاعتي، فإنهم إن تمادوا في غيهم نسلك بهم سبيل أسلافهم من سائر الأمم ونعجل لهم وتحل بهم المثلات.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف مقترحاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم تارة يطلبون إنزال ملك مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخرى يطلبون إنزال ملك بالرسالة، وكان مبنى هذه المقالة الاستهزاء، وكان قلب الرسول يضيق بها ذرعا عند سماعه إياها.
ذكر هنا ما يخفف عنه ما يلاقيه منهم من سوء الأدب ومن الهزؤ والسخرية، فأبان له أنك لست ببدع من الرسل، فإن كثيرا منهم لاقوا من أقوامهم مثل ما لاقيت بل أشد من ذلك وأنكى، فأنزل الله بهم من العذاب ما يستحقونه كفاء أفعالهم الشنيعة وجرأتهم من اصطفاهم ربهم من خلقه، ثم أمر هؤلاء المكذبين بأن يسيروا في الأرض ليروا كيف كانت عاقبة المكذبين لأنبيائه.
تفسير المراغي
المراغي