ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

تفسير المفردات : البديع : الشيء الذي يكون أولا، ومنه البدعة في الدين، وقال الراغب : الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، والبديع من أسمائه تعالى لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه البراهين الدالة على توحده بالخلق والتدبير في عالم السماوات والأرض ـ ذكر هنا بعض ضروب الشرك التي قال بها بعض العرب وروى التاريخ مثلها عن كثير من الأمم، وهي اتخاذ شركاء لله من عالم الجن المستتر عن العيون، أو اختراع نسل له من البنين والبنات.
الإيضاح : بديع السماوات والأرض أي خالقهما ومبدعهما، فهو الخالق المخترع لا على مثال سابق.
أنى يكون له ولد ولم يكن له صاحبة أي كيف يكون له ولد والحال أنه لم يكن له زوج ينشأ الولد من ازدواجه بها، والولد لا يوجد إلا كذلك، ولكن جميع الكائنات السماوية والأرض صدرت عنه تعالى صدور إبداع وإيجاد من العدم لأصولها الأولى، وصدور تسبب كالتوالد ونحوه بحسب سننه في الخلق.
وخلق كل شيء أي خلقه خلقا ولم يلده ولادة كما زعمتم، فما افتريتم واخترعتم له من الولد، فإنما هو مخلوق له لا مولود منه وجاءت هذه الجملة مقررة لإنكار نفي الولد، ودليلا بعد دليل على ذلك.
وهو بكل شيء عليم أي إن علمه بكل شيء ذاتي له، ولا يعلم كل شيء إلا الخالق لكل شيء، ولو كان له ولد لكان هو أعلم به، ولهدى العقول إليه بآيات الوحي ودلائل العلم، لكنه كذب الذين افتروا عليه ذلك كذبا بلا علم مؤيد بوحي ولا دليل عقلي.
والخلاصة : إنه تعالى نفى عن نفسه الولد بوجوه :
( ١ ) إن من مبدعاته السماوات والأرضين، وهي مبرأة من الولادة لاستمرارها وطول مدتها.
( ٢ ) إن العادة قد جرت بأن الولد يتوالد من ذكر وأنثى متجانسين، والله تعالى منزه عن المجانسة لشيء.
( ٣ ) إن الولد كفء للوالد، والله لا كفء له، لأن كل ما عداه فهو مخلوق له لا يكافئه، ولأن علمه ذاتي ولا كذلك غيره.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير