ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

قوله : بَدِيعُ السموات والأرض أي مبدعهما، فكيف يجوز أن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ وقد جاء البديع بمعنى المبدع، كالسميع بمعنى المسمع كثيراً، ومنه قول عمرو بن معدي كرب :

أمن ريحانة الدَّاعى السَّميع يؤرقني وأصحابي هجوع
اه أي المسمع. وقيل : هو من إضافة الصفة المشبهة إلى الفاعل، والأصل : بديع سمواته وأرضه. وأجاز الكسائي خفضه على النعت لله. والظاهر أن رفعه على تقدير مبتدأ محذوف، أو على أنه مبتدأ وخبره أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ . وقيل : هو مرفوع على أنه فاعل " تعالى "، وقرئ بالنصب على المدح، والاستفهام في أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ للإنكار والاستبعاد، أي من كان هذا وصفه، وهو أنه خالق السموات والأرض وما فيهما، كيف يكون له ولد ؟ وهو من جملة مخلوقاته، وكيف يتخذ ما يخلقه ولداً، ثم بالغ في نفي الولد، فقال : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحبة أي كيف يكون له ولد والحال أنه لم تكن له صاحبة، والصاحبة إذا لم توجد استحال وجود الولد، وجملة : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء لتقرير ما قبلها، لأن من كان خالقاً لكل شيء استحال منه أن يتخذ بعض مخلوقاته ولداً وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ لا تخفى عليه من مخلوقاته خافية.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية