وقوله : وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ...
المقسمون الكفار. سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالآية التي نزلت في الشعراء إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خَاضِعِينَ فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها وحلفوا ليؤمنن، فقال المؤمنون : يا رسول الله سل ربك ينزلها عليهم حتى يؤمنوا، فأنزل الله تبارك وتعالى : قل لِلذِين آمنوا : وما يشعِركم أنهم يؤمِنون. فهذا وجه النصب في أنّ ؛ وما يشعركم أنهم يؤمنون ( وَ ) نحن نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا ، وقرأ بعضهم :( إنها ) مكسور الألف ( إذَا جَاءتْ ) مستأنفة، ويجعل قوله ( وَما يُشْعِرُكُمْ ) كلاما مكتفِيا. وهي في قراءة عبد الله :( وما يشعِركم إذا جاءتهم أنهم لا يؤمنون ).
و( لا ) في هذا الموضع صِلة ؛ كقوله : وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ : المعنى : حرام عليهم أن يرجعوا. ومثله : ما مَنَعَكَ أَنْ لاَ تَسْجُدَ معناه : أن تسجد.
وهي في قراءة أُبَىّ :( لعلها إِذا جاءتهم لا يؤمِنون ) وللعرب في ( لعلّ ) لغة بأن يقولوا : ما أدرى أنك صاحبها، يريدون : لعلك صاحبها، ويقولون : ما أدرى لو أنك صاحبها، وهو وجه جيد أن تجعل ( أنّ ) في موضع لعل.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء