ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون١١١ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون١١٢ ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون [ الأنعام : ١١١ ١١٣ ].
تفسير المفردات : قبلا : مواجهة ومعاينة، وقيل إن واحده قبيل كرغف ورغيف : أي قبيلا قبيلا وصنفا صنفا أي كل صنف منه على حدة، قال ابن عباس : كل عات متمرد من الجن والإنس فهو شيطان.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السابقة أن مقترحي الآيات الكونية أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها وبما تدل عليه من صدق الرسول في دعوى الرسالة، وأن المؤمنين كانوا يودون لو أجيب اقتراحهم ظنا منهم أن ذلك مفض إلى إيمانهم، وذكر لهم خطأهم بقوله :" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " فأفاد أن سنته فيهم وفي أمثالهم من المعاندين أنهم إذا رأوا آية تدل على خلاف ما يعتقدون نظروا إليها نظرة إنكار وجحود، وحملوها على أنها إما خديعة وسحر، وإما أنها من أساطير الأولين.
ذكر هنا ما هو أبلغ من ذلك وفصل الإجمال الماضي في قوله :" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " فأيأس النبي صلى الله عليه وسلم من إيمانهم، ولو جاءهم بكل آية وأتى بهم بكل دليل.
الإيضاح : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة فرأوهم بأعينهم المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة وسمعوا بآذانهم شهادتهم لك بالرسالة.
وكلمهم الموتى بأن نحييهم لهم ونجعلهم حجة على صدق ما جئت به من الرسالة.
وحشرنا عليهم كل شيء قبلا أي وجمعنا كل شيء من الآيات والدلائل غير الملائكة والموتى وأرسلناه إليهم معاينة ومواجهة ليكون ذلك دليلا على صحة دعواك.
ما كانوا ليؤمنوا أي ما كان شأنهم، ولا مقتضى استعدادهم أن يؤمنوا ذلك لأنهم لا ينظرون في الآيات نظر هداية واعتبار، وإنما ينظرون إليها نظر العدو إلى من يعاديه، ولا نظر الولي إلى من يعينه ويواليه، فيخيل إليهم الوهم أن ما جئتهم به لا يهديهم إلى سواء السبيل، وإنما تسحر به عقولهم وتسلب به ألبابهم.
إلا أن يشاء الله أي لكن إن شاء الله إيمان أحد منهم آمن والمراد أنهم ما داموا على صفاتهم التي هم عليها من اقتراح الآيات فهم لا يؤمنون لكن إن شاء الله أن يزيلها فعل.
والخلاصة : إن فقد هؤلاء للاستعداد للإيمان، جار بحسب مشيئته تعالى ككل ما يجري في الوجود، ولو شاء غير ذلك لكان، ولكنه لا يشاء لأنه تغيير لسنته وتبديل لطباع الإنسان.
ولكن أكثرهم يجهلون أي ولكن أكثر المؤمنين يجهلون عدم إيمانهم عند مجيء الآيات، لجهلهم سنة الله تعالى في عباده وانطباقها على الأفراد والجماعات، لذلك يتمني بعض المؤمنين لو يؤتى مقترحو الآيات ما اقترحوا، ظنا منهم أن ذلك يكون سبب إيمانهم، مع أن الآيات لا تلزمهم الإيمان ولا تغير طباع البشر في اختيار ما يترجح لدى كل منهم بحسب ما يؤديه إليه فكره وعقله : ولو شاء الله لخلق الإيمان في قلوبهم خلقا بحيث لا يكون لهم فيه عمل ولا اختيار وحينئذ لا يكونون محتاجين إلى الرسل كما أنه لو شاء جعل الآيات مغيرة لطبائع البشر وملزمة لهم أن يؤمنوا فيكون الإيمان إلجاء وقسرا، لا اختيار وكسبا، ولكنه لم يشأ ذلك بدليل قوله تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [ البقرة : ٢٥٦ ].
قال ابن عباس : كان المستهزئون بالقرآن خمسة : الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاصي بن وائل السهمي، والأسود بن يغوت الزهري، والأسود بن المطلب، والحارث بن حنظلة. أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أهل مكة وقالوا : أرنا الملائكة يشهدوا بأنك رسول الله، أو ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم : أحق ما تقول أم باطل ؟ أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا فنزلت الآية.


المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السابقة أن مقترحي الآيات الكونية أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها وبما تدل عليه من صدق الرسول في دعوى الرسالة، وأن المؤمنين كانوا يودون لو أجيب اقتراحهم ظنا منهم أن ذلك مفض إلى إيمانهم، وذكر لهم خطأهم بقوله :" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " فأفاد أن سنته فيهم وفي أمثالهم من المعاندين أنهم إذا رأوا آية تدل على خلاف ما يعتقدون نظروا إليها نظرة إنكار وجحود، وحملوها على أنها إما خديعة وسحر، وإما أنها من أساطير الأولين.
ذكر هنا ما هو أبلغ من ذلك وفصل الإجمال الماضي في قوله :" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " فأيأس النبي صلى الله عليه وسلم من إيمانهم، ولو جاءهم بكل آية وأتى بهم بكل دليل.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير