ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون
صفحة رقم 156
فقال: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً فيه قراءاتان: إحداهما: قِبَلا بكسر القاف وفتح الباء، قرأ بها نافع، وابن عامر، ومعنى ذلك معاينة ومجاهرة، قاله ابن عباس وقتادة. والقراءة الثانية: بضم القاف والباء وهي قراءة الباقين، وفي تأويلها ثلاثة أقاويل: أحدها: أن القُبُل جمع قبيل وهو الكفيل، فيكون معنى قُبُلاً أي كُفَلاء. والثاني: أن معنى ذلك قبيلة قبيلة وصفاً صفاً، قاله مجاهد. والثالث: معناه مقابلة، قاله ابن زيد، وابن إسحاق. ثم قال: مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ يعني بهذه الآيات مع ما اقترحوها من قبل. ثم قال: إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ فيه قولان: أحدهما: أن يعينهم عليه. والثاني: إلا أن يشاء أن يجبرهم عليه، قاله الحسن البصري. ثم قال: وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ فيه وجهان: أحدهما: يجهلون فيما يقترحونه من الآيات. والثاني: يجهلون أنهم لو أجيبوا إلى ما اقترحوا لم يؤمنوا طوعاً.
صفحة رقم 157النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود