المعنى الجملي : بعد أن حكى عز اسمه عن الجن والإنس أن بعضهم يتولى بعضا ـ أردف ذلك ببيان أن ذلك يحدث بتقديره تعالى وقضائه.
الإيضاح : ولكل درجات مما عملوا أي ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته منازل ومراتب من عمله يبلغه الله إياها ويثيبه بها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وما ربك بغافل عما يعملون أي فكل عملهم يعلمه ربهم وهو محصيه عليهم، ومجازيهم بالسيئة سيئة مثلها ويضاعف الحسنات من فضله عند لقائهم إياه ومعادهم إليه.
وفي الآية إيماء إلى أن مناط السعادة والشقاء هو عمل الإنسان ومشيئته، فإن شاء عمل عمل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فكان من الذين سمعوا القول واتبعوا أحسنه، فجازاه الله أحسن الجزاء، وإن شاء تنكب عن جادة الدين ورمى أحكامه وراءه ظهريا وسار في غلواء الضلال، فكان من الأشقياء الذين كبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون.
تفسير المراغي
المراغي