ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

هذا المقطع بجملته ليس منفصلاً عن الدرس السابق. إنما هو امتداد له. من جنس الموجات المتعاقبة التي يتضمنها.. فهو من ناحية استطراد في بيان مصائر شياطين الإنس والجن - بعد ما بين مصير الذين يستقيمون على صراط الله - وهو من ناحية استطراد في قضية الإيمان والكفر التي تذكر في هذا الموضع من السورة بمناسبة قضية الحاكمية والتشريع. وربط لهذه القضية الأخيرة بالحقائق الأساسية في العقيدة الإسلامية ؛ ومنها حقيقة الجزاء في الآخرة على الكسب في الدنيا - بعد النذارة والبشارة - وحقيقة سلطان الله القادر على الذهاب بالشياطين وأوليائهم وبالناس جميعا واستبدال غيرهم بهم، وحقيقة ضعف البشر جملة أمام بأس الله. وكلها حقائق عقيدية تذكر في معرض الحديث عن التحليل والتحريم في الذبائح - قبلها - ثم يجيء بعدها الحديث في الحلقة التالية عن النذور من الثمار والأنعام والأولاد ؛ وعن تقاليد الجاهلية وتصوراتها في هذه الشؤون ؛ فيلتحم الحديث عن هذه القضايا جميعا ؛ وتبدو في وضعها الطبيعي الذي يضعها فيه هذا الدين. وهي أنها كلها مسائل اعتقادية على السواء. لا فرق بينها في ميزان الله، كما يقيمه في كتابه الكريم.
ثم يقرر السياق حقيقة أخرى في شأن الجزاء.. للمؤمنين وللشياطين سواء :
( ولكل درجات مما عملوا. وما ربك بغافل عما يعملون )..
فللمؤمنين درجات : درجة فوق درجة. وللشياطين درجات : درجة تحت درجة ! وفق الأعمال. والأعمال مرصودة لا يغيب منها شيء :( وما ربك بغافل عما يعملون ).

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير