تفسير المفردات : وصفهم : أي جزاء وصفهم.
المعنى الجملي : بعد أن حاج سبحانه المشركين وسائر العرب في كثير من أصول الدين وكان آخرها البعث والجزاء ـ ذكر هنا بعض عبادتهم في الحرث والأنعام والتحليل والتحريم يباعث الأهواء النفسية والخرافات الوثنية.
الإيضاح : وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء المراد بالأنعام هنا البحائر أي المشقوقة الآذان، والسوائب التي تسيب وتترك للآلهة فلا يتعرض لها أحد، وكانوا يجعلون لبنها للذكور ويحرمونه على الإناث، وإذا ولدت ذكرا جعلوه خالصا للذكور لا تأكل منه الإناث وإذا كان ميتا اشترك فيه الذكور والإناث وإذا ولدت أنثى تركوها للنتاج.
سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم يقولون وصف كلامه بالكذب إذا كذب وعينه تصف السحر أي هي ساحرة، وقده يصف الرشاقة، على معنى أنه رشيق على سبيل المبالغة، حتى كأن من سمعه أو رآه وصف له ذلك بما يشرحه له، قال أبو العلاء المعري :
| سرى برق المعرة بعد وهن | فبات برامة يصف الملالا |
والخلاصة : إن منشأ الجزاء نفس الإنسان باعتبار عقائدها وسائر صفاتها التي يطبعها عليها العمل.
وقد يكون المعنى : سيجزيهم وصفهم لربهم بما جعلوا له من الشركاء في العبادة والتشريع، أو وصف ألسنتهم الكذب بما افتروا عليه فيهما كما قال تعالى : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب [ النحل : ١١٦ ] الآية.
تفسير المراغي
المراغي