وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا، قرأ الأعمش خَالِصٌ، وفي خَالِصَةٌ وفي خَالِصٌ وجهان: أحدهما: أن خَالِصَةٌ أبلغ من خَالِصٌ وإن كانت في معناه فدخلت الهاء للمبالغة كقولهم: علاَّمة، ونسَّابة، قاله الكسائي. والثاني: أن دخول الهاء يوجب عوده إلى الأنعام لتأنيثها، وحذف الهاء، يوجب عوده إلى ما في بطونها لتذكيره، قاله الفراء. وفي ذلك ثلاثة أقاويل: أحدها: أن ما في بطونها الأجنة، قاله: مجاهد. والثاني: الألبان، قاله قتادة.
صفحة رقم 176
والثالث: الجميع: الأجنة والألبان، قاله مقاتل. وفي جعلهم ذلك لذكورهم دون إناثهم وأزواجهم قولان: أحدهما: لأن الذكور هم خدام الأوثان. والثاني: تفضيلاً للذكور على الإناث. وأصل الذكور من الذِّكْر، وفي أخذه من الذِّكْر وجهان: أحدهما: لأنه المذكور بين الناس فكان أنبه ذِكْراً من الأنثى. والثاني: لأنه أشرف، والذِّكْر هو الشرف، قاله الله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف: ٤٤] أي شرف.
صفحة رقم 177النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود