التفسير :
وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم.
وقال هؤلاء المشركون عن الأجنة التي في بطون البحيرة والسائبة.. إذا نزل الجنين حيا فأكله حلال للرجال دون النساء. وإن نزل ميتا فأكله حلال للرجال والنساء على السواء.
قال ابن عباس : كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركوها لم تذبح وإن كانت ميتة كانوا فيها شركاء.
ومحرم على أزواجنا.
وهن النساء، ويدخل في ذلك البنات والأخوات ونحوهن. وقيل : هو اللبن جعلوه حلالا للذكور ومحرما على النساء.
سيجزيهم وصفهم.
أي : سيعاقبهم الله جزاء لهم على وصفهم الكذب، وحكايتهم إياه على الله سبحانه، بادعائهم أنه تعالى أحل وحرم ما أحلوه وحرموه، كما في قوله تعالى : وتصف ألسنتهم الكذب. ( النحل : ٦٢ ).
قال الألوسي : وهذا كما قال بعض المحققين من بليغ الكلام وبديعه، فإنهم يقولون : كلامه يصف الكذب إذا كذب، وعينه تصف السحر أي : ساحرة. وقده يصف الرشاقة بمعنى : رشيق، مبالغة، حتى كأن من سمعه أو رآه وصف له ذلك بما يشرحه له.
إنه حكيم عليم. أي : عظيم الحكمة والتعلم.
وإن الإنسان ليعجب، كيف تحمل هؤلاء المشركون تضحيات وأعباء مادية، وخسائر في سبيل عقيدتهم الفاسدة ؟ وأمامهم نور القرآن وهديه، يرسم لهم الطريق الواضح المستقيم، فيصمون آذانهم عن الاستماع إليه.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة