الأصنام. وقيل: كانت البحيرة لا تركب ولا يحمل عليها شيء ذكر عليه اسم الله.
افترآء عَلَيْهِ أي: كذباً على الله، سيجزيهم بكذبهم.
وقد روي عن الدوري عن الكسائي (افتراء) بالإمالة، والفتح أشهر، وكذلك ذكر أبو الحارث عن الكسائي، (قال الكسائي) لأنه مصدر لا أميله.
قوله: وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام الآية.
قوله: خَالِصَةٌ: أُنّثت (ما) لتأنيث (الأنْعَامِ)، لأن ما في بطونها
ملتبس بها، كما قال:
| (مشين كما اهتزّت رماح) تَسَفّهَتْ | أعاليها مَرُّ الرِيّاح النواسم |
وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا يعني الإناث ".
وقرأ الأعمش (خَالصٌ) بغير هاء، على التذكير على اللفظ، ولأن بعده صفحة رقم 2203
وَمُحَرَّمٌ.
وهذه الآية - في قراءة الجماعة - أتت على خلاف نظائرها في القرآن، لأن ما يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى مرة، إنما يتقدم أولاً الحمل على اللفظ ثم يليه الحمل على المعنى، نحو: مَنْ آمَنَ بالله [البقرة: ٦٢] ثم قال: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [البقرة: ٦٢]، ونحو وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً [الرعد: ١٥] ثم قال: وَظِلالُهُم [الرعد: ١٥]، وهو كثير، هكذا يأتي في القرآن وكلام العرب، يتقدم الحمل على اللفظ، ثم يحمل بعد ذلك على المعنى. وهذه الآية تقدم الحمل (فيها) على المعنى فقال: (خالِصَة)، ثم حمل بعد ذلك على اللفظ فقال وَمُحَرَّمٌ. ومثله قوله: كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [الإسراء: ٣٨]، فقال أولاً (سَيئةً) فأنث وحمل على معنى (كل)، لأنها اسم لجميع ما تقدم مما نهى عنه من الخطايا، ثم قال بعد ذلك (مَكْروهاً)، فذكّر على لفظ (كل)، وهذا إنما هو على قراءة نافع ومن تابعه.
وكذلك مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ [الزخرف: ١٢ - ١٣]، فجمع " الظهور " حملاً على معنى (ما)، ووحّد الهاء حملاً على لفظ (ما). وحكي عن العرب: " ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا (من) أَنْفُسِهِ "، فجمع " الأنفس " ووحّدُ الهاء وذكّرَها.
ومن قرأ (يَكُن) بالياء، رده على لفظ (ما)، وردّه أيضاً على ما بعده، لأن بعده (فَهُمْ فيه)، ولم يقل: " فيها "، والمعنى: (وإن) يكن ما في بطونها ميتةً.
ومن رفع (مَيْتَةٌ) جعل " كان " بمعنى " وقع "، وقال الأخفش: التقدير: " وإن تكن في بطونها ميتةٌ "، جعل الخبر محذوفاً.
ومن قرأ بالتاء، أنّث على معنى (ما). وقيل: التقدير: " وإن تكن النّسمة ميتةً ".
و (هي لما) في بطون الأنعام التي يسمونها الوصيلة، وهي الشاة: كانت إذا ولدت ستة أبطن: عناقَيْن (عناقيْن)، وولدت في السابع عناقاً وجدياً، قالوا: وصلت أخاها، فكان لبنها حلالاً للرجال حراماً للنساء، فإن ماتت أحل لحمها للرجال والنساء، فعابهم (الله) بهذه الأحكام التي لم يؤمروا بها.
ومعنى الآية - في قول ابن عباس - أن الذي ذكروه مما في بطون الأنعام: هو اللبن، جعلوه حلالاً للذكور، (وحراماً على الإناث.
قال قتادة: هو ألبان البحائر، حلّلوه للذكور)، وحرموه على الإناث، وإنْ يَكن ميتة اشترك فيه الذكور
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي